|
|
|
|
|
|
|
| من سيعيد الاعتبار للمنزل التراثي التقليدي بالسويداء ..الدولة بوزاراتها المختلفة أم أصحاب البيوت أم القطاع المشترك؟ |
|
|
 |
فريال أبو فخر في محافظة السويداء كما في غيرها من المحافظات، عدد من البيوت التراثية القديمة التي تمثل نمط السكن القديم، إضافة لاحتوائها عناصر أثرية مختلفة يمكن إعادة تأهيلها لوضعها بالاستثمار السياحي واستخدامها كعوامل جذب سياحي لا سيما للسياح القادمين الذين يأتوننا لرؤية ودراسة أنماط السكن القديم بما يحتويه من تفاصيل تنبأ عن آلية العيش وطريقة التعامل الاجتماعي في أيام السلم والحرب، أو الطابع الاقتصادي المعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات حيث يكون في هذه البيوت أقسام مخصصة لكل ذلك ومدروسة بطريقة تؤدي الوظيفة المتوخاة منها. أبحاث فنية معمارية ترميمية قدمها كثير من الباحثين المهتمين لتوثيق وترميم هذه المنازل التقليدية في محافظة السويداء، وقد قاموا بتقديم اقتراحات بإعادة تأهيل هذه البيوت لاستثمارها سياحياًًً، معتمدين في ذلك على نماذج لبيوت شيوخ جبل حوران والتعرف من خلاله على طراز الحياة وطبيعتها في القرون الماضية. دار مقري الوحش " لو أنني أملك هذه الدار في بلدي لساهمت بإنعاش منطقة بكاملها من الناحية الاقتصادية والسياحية بعد ترميمها واستثمارها" هذا الكلام لباحث فرنسي قاله بعد زيارة دار الشيخ خليل إبراهيم أبو فخر شيخ قرية نجران، مبيناً الفائدة الكبرى التي تجنيها المجتمعات جراء إعادة تأهيل مبانيها التراثية والحفاظ على تراثها المحلي، وما تلعبه من دور ثقافي واجتماعي واقتصادي تنعكس بشكل ايجابي وترفيهي على حياتهم. الشيخ ناصر خليل أبو فخر تحدث لنا عن الأهمية التاريخية لهذه الدار فقال: نظام الطراز المعماري لهذه الدار يرجع إلى الحضارة الغسانية، ومنذ 400 عام قام أجدادي بإعادة بناءها، وقد نفذ البناء بناءون لبنانيون حيث استفادوا من الحجارة الموجودة في إعادة الترميم للأبنية القديمة، وقد تحدث كثير من الباحثين المختصين عن أهمية هذه الدار قائلين أن هذه الدار ما زالت لغزاً حير الكثير من الباحثين وتتألف من 365 غرفة( عتبة) تدخلها الشمس على مدار العام، قسم منها ظاهر والقسم الآخر مدفون تحت التراب، كما وتتألف من بيوت للسكن والليوان، وقاعات كبيرة ذات أقواس فريدة، ومضافة لاستقبال الزوار والضيوف، بالإضافة إلى الأماكن المخصصة للحيوانات كالإسطبلات ومرابط الخيل، وفتحات( معالف) يتم من خلالها تقديم العلف للحيوانات، وغرف عديدة منحوتة من الحجر خاصة بالمواسم الزراعية، وغرف الخدم والفلاحين، وبوابتين رئيسيتين، وأضاف الشيخ ناصر: تشتهر قرية نجران باسم شيخها إبراهيم أبو فخر الذي سكنها متوارثا ذلك عن أجداده، وقد سميت هذه الدار بدار" مقري الوحش" لكثرة ما كان يولم للضيوف ويطعم ما كان يتبقى من هذه الولائم للوحوش، ولُقبَ براعي الحيزة( فرس ذائعة الصيت) نظراً لشجاعته وبسالته كفارس لا يشق له غبار حيث قاوم العثمانيين المحتلين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين - وجاء بعده ولده خليل الذي استمر على نهج والده مجاهداً مع الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي – وعلى أثر ذلك قاموا بإحراق داره لأنه لم يستسلم ويرضخ لهم، ونتيجة لتعرض هذه الدار للحرق فقد تم فقدان بعض من أجزاء الأسقف التي تتكون من حجارة الربد التي تتموضع فوق الميازين والسقافيات وطبقات من التراب المرصوص، ونوه أبو فخر إلى أنه يوجد في إحدى القاعات الكبيرة في هذه الدار أكبر قوس في" حوران السهل والجبل" حيث يصل أبعاد هذا القوس( قنطرة حجرية) إلى 12 متراً وما زال موجوداً إلى الآن، وما زالت هذه الدار- القائمة على أحد المعابد- مقصداً للمؤرخين والباحثين والضيوف حيث يتواجد فيها كثير من الآثار الهامة. حفظ وترميم المباني دار أخرى وهي دار الشيخ سعيد الأطرش شيخ قرية ذيبين الواقعة إلى الجهة الجنوبية من المحافظة كانت أيضاً موضوعاً للدراسة التي أعدتها المهندسة المعمارية أمل زين الدين لنيل شهادة ماجستير تأهيل وتخصص في حفظ وترميم المباني التاريخية والأثرية والمواقع الطبيعية، حيث تشكل هذه الدار أيضاً أحد الشواهد البارزة على بيوت شيوخ جبل حوران في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ولأهمية موقعها العام الذي يتوسط البلدة القديمة ولإشغالها مساحة كبيرة تقارب ربع مساحة البلدة القديمة، من هنا تأتي أهمية توثيق وإعادة تأهيل هذه المنازل التاريخية التي تجسد الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي السائد في تلك المرحلة . ذاكرة للشعوب ضمن هذا السياق قدمت جمعية العاديات في السويداء ندوة عن دار الشيخ سعيد الأطرش عرضت فيه تفاصيل البناء إنشائياً ومعمارياً واقترحت أن يتم إعادة تأهيلها لكي تستثمر سياحياً، ولدى سؤالنا المهندس سعيد الأطرش حفيد صاحب الدار عن هذه الخطوة وهل يوافق على استثمار هذه الدار سياحياً فقال: لا يوجد لدي أي مانع أن يحول هذا البيت إلى مشروع سياحي إذا كان يخدم الوطن والتراث، وأنا أعتبر أن التاريخ هو ذاكرة للشعوب، فالشعب الذي يفقد تاريخه كالشعب الذي يفقد ذاكرته، لقد سافرت كثيراً إلى دول أوربية وشاهدت نماذج لأشهر المقاهي الموجودة هناك وكلها استثمار لمبان أثرية لا يتجاوز عمرها ال 100 عام، وهذه الدار إذا تم مقارنتها بهذه المباني فإنها تفوقها أهمية من الناحية المعمارية والتاريخية والتي يزيد عمرها عن أكثر من 200 سنة، ومن هنا أتمنى استثمار بعض من أجزائها، وأن تستثمر بشكل سياحي كالقبوين الموجودين فيها والذي يصل طول الواحد منهما 25 متراً بارتفاع 5 أمتار وهما من حجر البازلت، وفي حال تم ترميمهما فالتأكيد سيكونا من أجمل المقاهي القديمة والتي تستقطب السياح من مختلف أنحاء العالم، مما سينعكس على المنطقة بشكل إيجابي من الناحية السياحية والاقتصادية، فالسياحة تعتبر البترول الأبيض والتي لا تحتاج لرأس مال وطالما أننا نملك المقومات السياحية والعناصر الأولية الموجودة فلماذا لا نقوم باستغلالها سياحياً؟!! ونوه الأطرش أن هذه الدار بكاملها ما زالت باسم سعيد الأطرش " الجد" ولم يتم القيام بأية أعمال حصل إرث أو تقسيم للملكية بشكل رسمي. فندق الأسعد ومثل هذا البيوت الموجودة في قرى السويداء ثمة بيوت أخرى في المدينة منها على سبيل المثال لا الحصر الموقع المعروف بفندق الأسعد حيث كان يقوم بدور فندق( نزل) في الأربعينات، ولا يزال قسم كبير من بناءه قائماً، وهو من طابقين بعض أجزاء الطابق الأول محلات تجارية، أما الطابق الثاني فكان للنزلاء، وإضافة لذلك كان ثمة قبو يطل على الجهة الغربية ويستخدم لإيواء الرواحل( حيوانات الركوب) ولا سيما الخيل ويقدم لهم في هذا القبو العلف، وهذا موقع يستحق التأهيل وإعادة الإحياء بنفس المادة المبني فيها وهو الحجر البازلتي حيث أن جدرانه سميكة تقي الحر والبرد، ويمكن استخدام هذا المكان فيما لو تم ترميمه واستثماره كفندق تراثي وأن يقدم فيه أصناف المأكولات القديمة وبالطريقة ذاتها التي كانت تتم فيها سابقاً، وأيضاً تأثيثه بنفس الطريقة القديمة. ومنها أيضاً بيت الشيخ صالح طربيه في المدينة القديمة حيث تتوزع فيه الغرف كل حسب وظيفتها إضافة للمضافة والليوان وهو مكان استقبال صيفي، وهناك غرفة لاستخدامها للمعيشة والنوم في الشتاء تؤمن فيها عوامل التدفئة الطبيعية، وأخرى للمعيشة والنوم للصيف وتوفر فيها عوامل التبريد، وهناك الحواصل وغرفة التنور وغرفة أخرى لاستخدامات مختلفة، وقسم للطروش والحيوانات( أبقار أغنام ماعز خيول) كما يعطي هذا البيت صورة متكاملة عن طبيعة الحياة الزراعية التي كانت عماد الحياة الاقتصادية آنذاك، إضافة للحدائق المحيطة بالمنزل التي كانت تزرع بأنواع الخضراوات والفاكهة الطبيعية، ولكن الأهم هو الصناعات الشعبية اليدوية وصناعة أطباق القش المزخرفة والغزل اليدوي لصنع الألبسة الصوفية ولكل من هذه الصناعات مكانه وأدواته. كلمة أخيرة بيوت أثرية لها أهمية تاريخية يمكن أن تكون متحفاً وتحفاً سياحية فريدة بإعادة تأهيلها كمواقع جذب سياحية، ومتحف للتقاليد الشعبية لتنشيط الحركة السياحية في هذه المنطقة، وهناك كثير من مخططات إعادة التأهيل المقترحة والتي تم فيها دراسة بعض هذه البيوت لإعادة تأهيلها وتحويلها إلى مواقع رئيسية بقصد تشجيع السياحة الداخلية والخارجية، وهذه الدراسات أعدت من قبل مهندسين معماريين وباحثين مختصين بالاعتماد وثائق و صور قديمة للاستفادة منها في المشروع المقترح ونذكر منها دراسة للمهندسة المعمارية أمل زين الدين" توثيق وترميم وإعادة تأهيل" وقد أعدت هذه الدراسة لنيل شهادة الماجستير، فمثلاً يمكن إعادة تأهيل غرفة الحواصل" كمضافة" وفرشها بالفرش التقليدي( البسط، السجاد اليدوي، بعض الأدوات المستخدمة فيها قديماً، عدة القهوة العربية، المخدات الصوفية،) وغرفة الحواصل هي غرفة تحتوي على خزائن لحفظ الحبوب يتم رفعها عن الأرض مسافة 30-40 سم تزود بفتحة في سقف الغرفة لإدخال الحبوب تسمى" الروزنة" وفتحة في أسفلها لإخراج الحبوب وتبنى هذه الحواصل من الطين، ويمكن أيضاً تحويل القبوات الحجرية إلى قاعات للعرض تعرض فيها صور فوتوغرافية ووثائق تاريخية تتحدث عن التاريخ السياسي والاجتماعي للمنطقة يتم جمعها من كبار السن حيث لا يخلو منزل في المحافظة من صور هامة يمكن عرضها بهذا الخصوص، كذلك الأسلحة المستخدمة سابقاً كالرمح والسيف والبلطة والخنجر..إلخ، وبناء الأسقف الخشبية والحجرية المفقودة وتزويدها بمزاريب المياه الحجرية مع الإبقاء على كافة الحجارة المشذبة والتي كانت موجودة والقابلة لإعادة البناء مع تعويض الأجزاء المفقودة من ميازين أو ربد أو سقافيات وذلك بحجارة مماثلة ومعالجة بنفس طريقة الحجارة الموجودة، مع كساء وطلاء جدران الغرف والقاعات بطينة مماثلة للطينة المستخدمة في الغرف سابقاً، وإزالة كافة الأرضيات الحديثة والصبات البيتونية وإعادة التبليط ببلاط بازلتي، بالإضافة إلى مظاهر الحياة اليومية القديمة، كالأفراح والأعراس التقليدية، الأزياء الشعبية، الأتراح ومظاهر الحزن، عقدة الراية، الحراثة،الزراعة، الحصاد، تأمين مياه الشرب، عمل الخبز، تزويد الغرف بمصابيح وفوانيس وشمعدنات كالمستخدمة قديماً......إلخ وأخيراً أقول: فلنتخيل معاً جمال وروعة هذه البيوت فيما لو أعيد ترميمها ومن ثم استثمارها بالشكل المقترح، كم ستساهم بتنشيط الحركة السياحية وإنعاش المنطقة سياحياً واقتصادياً؟.. وكم ستؤمن من فرص عمل للحد من البطالة السائدة؟.. كل هذه البيوت وأمثالها يمكن استخدامها وإعادة تأهيلها وترميمها وبث الحياة فيها من جديد، لتخبر الأجيال القادمة كيف كان يعيش أجدادنا، ولتخبر القادمين عن تاريخنا وأصالتنا ومجدنا وحضارتنا. ويبقى السؤال المهم: من سيقدم على هذه الخطوة؟.. أصحاب البيوت الذين قد لا يكونون مدركين لهذا النوع من الاستثمار أو غير قادرين على ذلك ؟.. أم الدولة بوزاراتها المختلفة لا سيما وزارتي السياحة والثقافة؟.. أم القطاع المشترك الذي من الممكن أن يقوم بهذه المهمة الوطنية وفق ما تقتضيه القوانين والمراسيم النافذة؟.. كل هذه التساؤلات برسم الجهات المعنية..
firyal-af@hotmail.com
|
| سيريانديز |
|
الثلاثاء 2012-09-18 06:48:33 |
|
|
| |
| |
|
|
|
|