في خطوة تصعيديه جديدة قررت الحكومة التركية منع الطيران المدني السوري من التحليق فوق أراضيها، بعد الخطأ الفادح الذي ارتكبته الحكومة التركية بأمر من رئيسها رجب طيب اردوغان بإنزال الطائرة السورية المدنية القادمة من روسيا وتفتيش حمولتها والتحفظ على بعض الصناديق التي تحوي معدات غير مخالفة للقوانين الدولية ويجوز نقلها عبر الطائرات المدنية، هذه الخطوة التي سببت أزمة في العلاقات التركية الروسية، برزت بشكل جلي من خلال إعلان الكرملين عن تأجيل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنقرة، ومن خلال تكذيب وزير الخارجية الروسية لافروف لرئيس الحكومة التركية وإحراجه، وكذلك من خلال بيان وزارة الخارجية الروسية والطلب من الجانب التركية بعرض الحمولة المضبوطة في الطائرة على وسائل الإعلام
لذلك أتت الخطوة التركية الجديدة التي تستهدف مصالح الشعب السوري بالدرجة الأولى كخطوة انتقامية متسرعة وكدليل على التخبط والتشتت الذي تعاني منه الحكومة التركية الحالية، التي شعرت بتلقيها لصفعة شديدة من خلال التورط في حادثة إجبار الطائرة على الهبوط، بعد مواكبة الطيران الحربي لها وتعريض حياة المسافرين للخطر
لم يتأخر الرد السوري على الخطوة التركية وعلى مبدأ المعاملة بالمثل ، جاء بيان الخارجية السورية ليعلن قرار الحكومة السورية بمنع تحليق الطيران المدني التركي فوق الأراضي السورية اعتباراً من صباح يوم الأحد/14/10/2012
الخطوة التركية الانفعالية لن تؤثر كثيراً على حركة الطيران السورية المدني وسيكون البديل للاستغناء عن المجال الجوي التركي العبور من خلال الأجواء العراقية والإيرانية أو عبر المجال الجوي اليوناني، وبحساب الربح والخسارة سيكون الطيران التركي المدني هو الخاسر، لأن عدد رحلاته فوق الأجواء السورية أكثر بعدة مرات من رحلات الطيران السوري.
كان يجب اتخاذ هذا القرار منذ زمن طويل وليس الآن، لأن المعاملة التركية على مستوى الرحلات والحجوزات لم تكن بالمثل, وكان هناك إجحاف واضح بحق السورية للطيران.
وحسناً فعلنا عندما توقفنا عن شراء الكهرباء التركية، فالظلام الدامس أرحم من إراقة ماء الوجه، أمام عدو صاعد لا يقل خبثاً عن العدو الإسرائيلي، فكيف لعاقل أن يدعم خزينة عدوه بمئات الملايين من الدولارات، لاسيما وأننا كنا نستورد حوالي ربع حاجاتنا الكهربائية من تركيا.
ورغم كل العداوة التي تظهرها تركيا تجاه سورية، ظهر جليا تأثير الخطوة السورية وقوتها من خلال قول وزير الطاقة التركي، سورية اوقفت استيراد الكهرباء من تركيا ونحن لم نقطعها عنهم، ونحن على استعداد لتصدير الكهرباء إلى سورية متى طلبت ذلك.