فيينا –أيمن قحف-خاص سيريانديز
على الرغم من أن السياسة الخارجية النمساوية اتخذت منحى الحياد عبر عقود مضت إلا أنها باتت اليوم مضطرة لمسايرة سياسة الاتحاد الأوروبي - ولو على غير قناعة منها – وفي الآونة الأخيرة بدأت الفجوة تتسع ما بين حياد النمسا التاريخي و نزوع الاتحاد الأوروبي نحو سياسات صدامية غير عادلة تتمثل برعاية المصالح الأمريكية وقيمها على حساب القيم الأوروبية عموماً والنمساوية خصوصاً! في المؤتمر الاقتصادي الذي أقامته غرفة التجارة العربية النمساوية اليوم(الأربعاء) في فيينا،وتركز على العلاقات الأوروبية مع السودان وجنوب السودان،بدت حفاوة الأوروبيين واضحة بما أنجزوه مع أمريكا والجامعة العربية من تقسيم للسودان ،وحقهم أن يشعروا بالنصر أنهم قسموا دولة عربية،وسيسعون للمزيد!! أنهى نائب المستشار –وزير الخارجية النمساوي ميخائيل شبينديليغر كلمته الافتتاحية،وعقد مؤتمراً صحفياً احتفالياً مع نظيريه من السودان وجنوب السودان ،وعندما هم بالمغادرة بادرته التحية،وأنا أعرفه منذ زيارة الرئيس بشار الأسد في 2009 إلى النمسا،وقلت له هل من كلمة لي حول سورية؟ تردد قليلاً،وفوجئ بالسؤال،فبلاده على ما يبدو تركت الأمر للفرنسيين والألمان والانكليز ليمارسوا بهلوانيات السياسة وشهوة الاستعمار الجديد!!! أمام إصراري ،يبدو أن الرجل تذكر ما يقولونه في الاجتماعات والإعلام فقال لي:بالطبع قصة سورية قصة حزينة،الناس تقتل كل يوم،ما علينا أن نفعله كمجتمع دولي أن نصل لجعل مجلس الأمن مسؤولاً عن الوضع ويتخذ قراراً حول سورية،وعندها سنتمكن نحن كمجتمع دولي من فعل المزيد لخدمة الشعب السوري؟ قلت له:لكن لماذا تواصلون سياسة العقوبات التي تؤذي فقط الشعب السوري،أنا مواطن سوري وأود أن تعلموا أنني تضررت أنا وعائلتي وكل السوريين من عقوباتكم لكن الحكومة لم تتأثر بتلك العقوبات؟!! يحاول الوزير شبينديليغر أن يجد مبرراً لعقوبات نعلم علم اليقين أن النمسا لا ترحب بها ولا تؤيدها من صميم سياستها،فيقول:نحن في الحقيقة لا نحب العقوبات ضد الشعب السوري ولكن "علينا أن نري الحكومة أنها لا تستطيع أن تقف في وجه ما أسماه"القانون الدولي"!!!.. أما السؤال المحرج الذي تجنب الإجابة عنه فكان:السوريون يثقون بالسياسة الخارجية للنمسا أكثر من الاتحاد الأوروبي...هل يمكن أن تقوموا بشيء أكثر واقعية ومنطقية لحل الأزمة؟ لم يجب!! ودعته بالقول:أرجو أن لا يكون في أوروبا من يحلم أن يستقبل يوماً ما وزراء خارجية دول"سورية السابقة"التي تسعون لتقسيمها مثل السودان لتحتفلوا هنا بـ"بناء السلام"للسوريين!! ودعته وأنا أقول لنفسي:يمكن لنا أن نغير رأي البعض من أصحاب الضمائر والأخلاق فقط ببعض الإصرار والنقاش،على الأقل لجعلهم ينظرون للأمور بعينين وليس بعين واحدة!!