الإثنين 2011-05-09 20:37:18 صحافة وإعلام
أسامة بن لادن .... قُتِلَ أم صُفِّيَ ؟!
أسامة بن لادن .... قُتِلَ أم صُفِّيَ ؟!
د. إبراهيم فواز الجباوي
طالعتنا وسائل الإعلام في الأيام الثلاثة الماضية ومازالت عبر الخبر الأبرز والحدث الأهم في العالم ( من وجهة نظر أمريكا ــ خبر عملية مقتل أسامة بن لادن ) فما هو مهم عند أميركيا يجب أن يكون أكثر أهمية عند معظم دول وأنظمة المعمورة، ولاحظنا واستمعنا لأخبار وتعليقات وتحليلات لكبار الخبراء والمحللين، والتصريحات اليومية المتناقضة التي تصدر عن صقور الإدارة الأمريكية ومثلها عن رموز في الحكومة الباكستانية، حيث نلاحظ تخبط المحللين في هذه القضية، واجتهاد كل منهم من خلال أسئلة يطرحها ثم يجيب عليها بنفسه ـ وقد أكون واحداً منهم ـ أو يجيب على أسئلة بعض السائلين انطلاقاً من قناعته الشخصية ،وغير مستند إلى أدلة أو براهين ملموسة، ومنهم من يتغنى بتلك العملية النوعية ـ باعتقادهم ـ التي أبهرت العالم بالشكل والنوع والتخطيط، والذي لا يخفى حتى على الإنسان العادي أنها عملية ( مفبركة ) وهي لا تمثل سوى مشهد من سيناريو أحد أفلام الخيال الأمريكية بدليل :
1- أن المبنى ـ موقع العملية ـ هو ملك لأسامة بن لادن مما يثير تساؤلات كثيرة منها : كيف أن المخابرات الأمريكية لم تكتشفه ؟؟ أو على اقل اعتبار المخابرات الباكستانية ، لاسيما أنه يقع على بعد أمتار من أكاديمية عسكرية باكستانية بالقرب من العاصمة إسلام آباد ؟؟ وكذلك من المفترض أن يعرف السكان المجاورون لهذه الأكاديمية بالجار الذي يسكن بينهم ومن يدخل أو يخرج من هذا السكن، سيما أن المنطقة ذاتها تشكل مجتمع قروي له عاداته التي لا بد فيها من معرفة الأهالي لبعضهم البعض ...
2- بما أن المخابرات الأمريكية كانت تراقب سكن أسامة بن لادن بالأقمار الصناعية ونحن والجميع يعلم أن الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية بإمكانها سبر وكشف غور الأرض فهل يعقل حتى تاريخه لم يتم الكشف عنه؟؟
3- قالوا انه أصيب بطلق في الجانب الأيسر من الرأس تحديداً، وتصريح ابنة ابن لادن أنه أعتقل ثم قتل ، فكان من الأولى والأجدر اعتقاله للاستفادة من معلوماته، عوضاً عن تصريحات أوباما ذاته والتي قال فيها: أن هدف العملية كان قتله فقط ، وفي اليوم التالي عاد وقال : لو كان بالإمكان اعتقاله لفعلنا .... فكيف يعقل هذا التناقض ؟؟..
4- من مثل أسامة بن لادن هل يتصور عاقل أنه فعلا ً كان مقيما ً بهذا السكن وبلا حراسة كبيرة ؟؟، وهل يتصور عاقل أن مجموعة تهاجم قصرا محصنا ً عناصرها مكشوفون، أما المدافعين عن القصر فهم محصنين أي أن المهاجمين أهداف مكشوفة فكيف لا يصاب منهم أحد ؟؟؟
5- تجلى سيناريو هذا المشهد من الدعاية الأمريكية بأن إحدى الطائرات تعطلت في الجو مما اضطر المهاجمين إلى تفجيرها وتمكنوا من نقل وإنقاذ طاقمها، والله أعلم كم كان عدد من كان على متنها ؟؟؟!! فكيف تم الإنقاذ ؟؟
6- لا شك أن المسافة التي قطعتها المروحيات الأمريكية من قاعد في أفغانستان إلى مكان العملية هي مسافة طويلة جداً واستمرت العملية أربعون دقيقة ثم تم نقل جثة ابن لادن إلى سفينة حربية قريبة من الشواطئ الباكستانية والتي تبعد عن العاصمة إسلام آباد مسافة طويلة وطويلة جداً فلنفكر كيف لمروحية أن تقطع تلك المسافات مع مدة العملية دون نفاذ وقودها أو دون اكتشافها من قبل الدفاعات الجوية الباكستانية والتصدي لها ، حيث المسافات المذكورة بطولها الكبير يعني أن المروحية ستحلق فوق أجزاء كثيرة من الأراضي الباكستانية فهل من محلل لذلك ؟؟..
مما قدمت باختصار شديد أخلص إلى نتيجة كنت مقتنعا ً بها منذ بداية عام 2002 م أي بعدما سقط نظام طالبان في أفغانستان على يد القوات الأمريكية ومن يحالفها:
وتتلخص النتيجة بان أسامة بن لادن هو لاشك صنيعة أميركا وهو بالنسبة لها طفل مدلل وقد جندته لأغراضها السياسية والعسكرية ومصالحها الإستراتيجية بحجة مقاومة المحتل السوفيتي ــ فلماذا لم يدعموه لمقاومة إسرائيل ؟؟؟ حينذاك وبعد خروج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان ساعد بن لادن حركة طالبان في الوصول إلى حكم البلاد وفقا ً لإرادة أميركا، ولغايات مستقبلية بنفسها، تكشفت بعد غزو أفغانستان .....
وفي عام 2001 م حينما بدأت أميركا تتخبط لإيجاد الذرائع والحجج لغزو المنطقة والسيطرة على ثرواتها، لاسيما بعد الغزو العراقي للكويت، وحربي الخليج الأولى و الثانية، حيث تحرير الكويت على يد القوات الأمريكية، وبعدها ملاحقة صدام بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل، ورغم التأكيد على تدمير كامل قدرات صدام حسين العسكرية، إلا أن أميركا أقنعت العالم بكذبة أسلحة الدمار الشامل المخبأة في العراق، وبحجة الديمقراطية ( المزيفة ) التي يجب أن يعيشها الشعب العراقي ــ وحتى تاريخه لا يزال ينتظرها، ولم يدركها، بل طالته الإرادة الأمريكية في القتل والدمار ، والترويع والتخويف والتهجير ــ   فكان عليها أن تفتعل شيئا ً ما ليجعل لها سبيلا ً لغزو المنطقة فأوجدت بالتعاون مع ابن لادن عملية تدمير برجي التجارة العالمية في نيويورك مع حرص أميركا على إخلاء البرجين من كافة الأشخاص اليهود الموظفين والعاملين وأصحاب الشركات في هذين البرجين تجنبا ً لغضب اللوبي اليهودي وضمانا ً لدعمه لها فيما تقرره بعد ذلك , وكان ذلك في الحادي عشر من أيلول لعام 2001 م، على أثرها غزت أميركا أفغانستان، ولا مجال هنا للحديث عن السيناريوهات التي أعدت وتم التعامل بها قبل الغزو ، وبعد استيلائها على أفغانستان استضافت أمريكا في مكان امن من أراضيها ـ صنيعها أسامة بن لادن ـ وأطلقت للعالم البعبع الوهمي ( تنظيم القاعدة ) ونسبت له كل من يحمل سلاح للدفاع عن أرضه وعرضه ومعتقداته وكياناته ـ وبالخصوص من يدين بالإسلام ـ متجاهلة بذلك ما نسميه نحن والعالم الإسلامي أجمع بظاهرة ( الإسلام السياسي ) التي نشأت نتيجة للقهر والإستبداد لا سيما الرأس مالي الذي مورس ويمارس على الشعوب الإسلامية في كل دول العالم ـ حتى الإسلامية منها ـ وبدأت أمريكا تلعب مع العالم على حبل ما سمي بالإرهاب، على الرغم من أنه حتى تاريخه لم تستطع إيجاد تعريف حقيقي للإرهاب، وبالتالي غير قادرة على إيجاد صيغ وحلول وطرق لمكافحة الإرهاب الموهوم , لأنه لو حللنا أية عملية تسمى عندهم إرهابا ً لوجدناها قولا ً واحدا ً هي من صنع المخابرات الأمريكية أو بأقل تقدير قد لقت مباركتها ......
هذه السياسة الأمريكية الخبيثة جعلت من أميركا القوة الأعظم في العالم، والقطب الأوحد، وتلك الغابة التي نعيش بها على سطح الأرض، حتى في البحار والأجواء ......
وبالعودة لأسامة بن لادن وبعدما نقل إلى أميركا بدأ يمارس حياته العادية المرسومة له من قبل المخابرات الأمريكية .
فكنا نرى ونستدرك أنه كلما ارتأت أميركا ضرورة لها القيام بعملية عسكرية في منطقة ما، أو تحريك سياسي للسير في ركبها في منطقة أخرى، أو أي شيء لا يمكنها تسويقه لمصلحتها، كانت تلوح دائما ً بالإرهاب ، وبحجة محاربة الإرهاب، ففي مثل هذه الحالات كانت تصدر الأوامر لأسامة بن لادن كي يقوم بتسجيل صوتي له يهدد من خلاله المنطقة أو الجهة أو النظام الذي تريد أميركا السيطرة عليه عسكريا أو سياسيا ً وبعد يومين من بث شريط التسجيل عبر وسائل الإعلام تقوم أميركا بتنفيذ مخططها المرسوم قبل التسجيل، أو يستتب لها ما تريد، وكان أخرها :
حينما وقفت فرنسا إلى جانب الـ ( س . س ) وقطر وغيرها من البلدان لأجل إيجاد حل للمشكلة الداخلية في لبنان أواخر عام 2010 م وبدأت تعمل على عقد مؤتمر خاص بذلك معارضة بذلك الموقف الأميركي الرافض للحل التوافقي في لبنان والتي مابرحت دوما تعمل على تأجيج الخلافات السياسية والمذهبية والطائفية فيه لتبقى هي المرجع الأول والأخير، ولتخرج سورية من المنطقة و من خارج القوس .
وفيما أصرت فرنسا على موقفها وبأوامر أمريكية خرج ابن لادن بتسجيل صوتي يهدد فرنسا ومصالحها أينما وجدت إن لم يفرجوا عن المعتقلين المتشددين كما تسميهم أو عناصر القاعدة في إحدى الدول الأفريقية الحليفة لفرنسا، فما كان من فرنسا إلا أن فهمت الرسالة الأمريكية من خلال هذا التسجيل، فألغت المؤتمر وأعلنت حينها عن فشل الـ س س
وأخيراً وبما يؤكد ما ذكر أعلاه أنه إن كان فعلا ً ابن لادن قد قتل بعملية عسكرية فلما لا يذاع شريط كامل للعملية وكيفية قتله؟؟ ثم كيف تم غسله وتكفينه وقراءة القرآن على جثمانه، وفقاً للعادات الإسلامية كما زعموا ؟؟؟ وأيضاً من أين أتوا بالشيخ الذي قرأ القرآن وصلى على الجثمان ؟؟؟ ومن ثم كيف وضع في الحقيبة ورمي في بحر العرب؟؟؟...
ولو أن أمريكا اعتقلت ابن لادن لكان يمكن أن تصدق أكثر في هذا المجال وكان النصر بالنسبة لها أعظم .....
أما وهو موجود أصلا ً لديهم فإنني أعتقد جازما ً أن دور أسامة بن لادن في أميركا قد انتهى وكما هي العادة لدى أي دولة تتعامل مع ( حلفائها ) في مثل هذه الحالات فلا بد أن تتخلص منهم ويكون ذلك بإعدامهم، وهذا ما فعلوه بابن لادن وعلى الطريقة الأمريكية، ودفنه أيضا على نفس الطريقة، وإنني متأكد أنه لم يقرأ على جثمانه أية آية قرآنية وما ذكر حول ذلك ما هو إلا هراء أميركي معهود .
أما ما يتبجح به الرئيس الأمريكي حول قراره بعدم نشر صور جثة ــ أسامة بن لادن ــ مراعاة لأحاسيس المسلمين، فلماذا لم يؤخذ بتلك المراعاة حين تم إعدام صدام حسين في بغداد ( مع صبيحة عيد الأضحى ) ؟؟؟!!!.
واللافت للنظر آخر تصريح لباراك أوباما الذي يقول فيه : ( ابن لادن مات ، لم يعد على الأرض بعد اليوم ) فكروا معنا بهذا القول !!! هل إن مات ابن لادن يعني أنه ماتت معه القاعدة ؟؟؟ إذا كان هذا القصد فذلك يعادل ما ليس بالمنطقي أنه إن مات باراك أوباما فستموت أمريكا معه !!!!! ونعلم ويعلم الغير أن المخابرات الأمريكية ,بمباركة أوباما شخصياً ما قررت تصفية ابن لادن إلا وهيأت البديل له ، وقد تكون هيأت لعملية برج تجارة جديد وأحد عشر أيلول جديد معه، كي تبقى أمركا تحمل عصا إلى جانب الجزرة في نعاملها مع الشعوب المستضعفة .
إذاً هذه السيناريوهات الأمريكية وآخرها سيناريو عملية قتل أسامة بن لادن، والأخذ والرد في ضلوع المخابرات الباكستانية بهذه العملية ، وعدمه ، والتصريحات المتناقضة إنما هي لمضيعة الحدث والخروج بنصر أميركي.
والمفارقة أن كافة وسائل الإعلام العالمية انفردت لهذا الخبر الكاذب، الذي يهدف أولاً وأخيراً لكسب الرأي العام الأميركي لصالح باراك أوباما، بعدما تراجعت شعبيته مؤخرا لاسيما اقتربت حملته الانتخابية الرئاسية !!!!!!....
/ واعتبروا أيها ....... ؟؟؟!!! /
                                                                    
 
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2024