الجمعة 2025-08-29 16:51:28 |
ثقافة ومنوعات |
رينا علو: أعرض أفكاري بطريقة راقية تتقبلها العقول والثّقافات |
 |
رينا علو: أعرض أفكاري بطريقة راقية تتقبلها العقول والثّقافات
سيريانديز ـ نجوى صليبه
يحير المرء من أين يبدأ حديثه مع رينا علو، وعلى الرّغم من كوني لا أحبّ مصطلح "الفنّان الشّامل"، لا أجد مفرّاً من استخدامه، فهي الفنّانة التّشكيلية وراقصة ومدرّبة الباليه ومخبرية الأسنان والمهندسة الزّراعية، وحول هذه النّقلة النّوعية تحدّثنا: "كنت أرسم وألعب الباليه منذ طفولتي، وفي إحدى المرّات وبينما كنت أتمرّن في أحد الأندية رآني مدير النّادي وطلب مني أن أدرّب الباليه لديه، وحينها كنت في التاسعة عشرة من عمري وفي سنتي الجامعية الثّانية، وفي الثّالثة سجّلت تعويضات سنيّة، وبعدها بعام فتحت مرسمي وحضّرت لتخرّجي من المعهد، ثمّ بدأت العروض والمعارض وتعاقدت مع أكتر من نادٍ رياضيّ ووسعت عملي الفنّي بالرّسم والباليه، وساعدني في تلك المرحلة الحالة التي فرضتها جائحة "كورونا" وانقطاعي شهرين عن الدّوام اليومي".
لدى علو سبع كورسات باليه وجمباز، وتدرّب منذ ست سنوات باليه كلاسيكي وباليه معاصر وجمباز، وتعدّه من أصعب الرّياضات في العالم لأنّه يحتاج إلى سنة تدريب قبل الرّقص، توضّح: "هناك اختبار قبل قبول أي طالبة، ومعايير لياقة ومرونة عالية يجب أن تكون موجودة، وما يميزه عن بقية الكورسات الخاصّة بالرّقص هو أنّه كورس تعليمي وتدريبي وليس ترفيهي،ويحتاج إلى التزام طويل، ولكلّ مدرّب خطّته، ولا سيّما أنّ التّدريب في النّوادي الرّياضية مختلف عن التّدريب في المعهد العالي ومدرسة الباليه".
وكما نعلم، الباليه ليس صعباً رياضياً ولا فنيّاً فقط بل اجتماعياً أيضاً، لذلك كان لابدّ من السّؤال عن موقف البيئة والمجتمع الصّغير الذي انطلقت منه علو التي أجابت بالقول: "صدقاً، ومن دون مبالغة، كنت وبشكل كبير سبب انتشار الباليه في مكان سكني بجرمانا، في البداية كان موقف المجتمع سلبي، لكن لعبت على فكرة حبّ شعوبنا لتقليد الأجانب، وأصررت على إقامة العروض على مسارح المراكز الثّقافية حصراً، وكنت ألاقي تشجيعاً كبيراً بعد كلّ عرض، إذ عرضت أفكاري بطريقة راقية تتقبلها كلّ العقول والثّقافات، وذلك من خلال الموسيقا والحركات والملابس".
بعد أوّل عرض والذي كان على صعباً ـ على حدّ قولها ـ، بدأت علو بهذه المهنة وأكملت طريقها فيها، يدفعها دائماً حبّها غير المفهوم لأطفالها الذين تتباهى فيهم وصنعت معهم أجمل الذّكريات، تقول: "شعور جميل أن يكون هناك أناس يحبون بلا مقابل، بل هو أجمل شعور في الكون"، لكن الحبّ وحده لا يكفي في العمل والفنّ تحديداً، يجب أن تكون هناك إرادة قوية للاستمرار، ويُعرف الطّفل بحاجته الدّائمة إلى التّرغيب والتّشجيع، وهنا تقدّم لنا علو صورة مختصرة وشاملة لحال كثير من الأطفال في الأندية الفنية والرّياضية ليس فقط في الباليه، تقول: "طلاب كثر انسحبوا مباشرة ولم يتحملوا الوجع، ولم يستمروا، والاستمرارية سبب مهمّ جدّاً للنّجاح بهذه الرّياضة، وفي المقابل هناك طلاب استمتعوا، وكان المسرح حلمهم، ونحن نشتغل على أن يكون لديهم هدف، لذلك عندما يأتي الطّالب للتّسجيل نزرع في رأسه أحلام حول العروض والمسرح، وبعد عام تقريباً نبدا تدريبات العروض، ونركّز على صقل الشّخصية والتّدريبات النّفسية لأنّ الموضوع ليس مزحاً، فالطّالبات الخجولات صاحبات الشّخصية المعدومة من المستحيل أن يصمدوا دقيقة دقيقة واحدة على المسرح وأمام الحضور، لذا نحن نشتغل على زيادة ثقة الطّالب بنفسه".
أمّا قصتها مع الرّسم، فبدأت هواية تطورّت وتحوّلت بعدها إلى مهنة، ليصبح في رصيد رينا علو عشرة معارض ترافقت جميعها بعروض باليه، ولهذا السّبب تشارك في المراكز الثّقافية، أي طمعاً في صالة العرض والمسرح، وبهذا تجسد علاقتها الطردية بالجسد رقصاً ورسماً، فترسم مباشرة على المسرح خلال عروض الباليه، وخلال المعارض ترسم راقصات باليه، واءمت بين الجسد في الباليه والجسد في الفن التشكيلي، وهذا ساعدها في تحقيق "حضور أكبر، أي نجاح أكبر، ودعم مواهب أكبر سواء عزف أم رسم أم رقص، زرع نسخة مني بداخل كل بجعة هاوية للباليه والفن على أمل تكون مثلي عندما تكبر وتكمل مسيرتي، كما ساعدني هذا الأمر في تقديم شيء مختلف عن كل الفعاليات كتقديم فعالية شاملة لكل أنواع الفن، بالإضافة إلى أن الطالب الهاوي للرقص يرغب بتعلم الرسم والطالب الهاوي للرسم يرغب بتعلم الرقص، وهكذا أكسب الطالب معي".
|
|