سيريانديز ـ نجوى صليبه
لم تخرج السيدة فيروز من حزنها على رحيل ابنها الموسيقار زياد الرحباني منذ شهور قليلة، وقبله شقيقته ليال، حتى فجعت برحيل ابنها الأصغر هلي، بعد حياة طويلة عاشها بتحديات صحية قاسية، إذ ولد وهو يعاني إعاقة ذهنية وحركية، بل وبأمل ضئيل بالحياة، لكن فيروز الأم الجبارة والقوية منحته الحب والأمان والبقاء والحياة.
لم تكن حياة هلي مشابهة لبقية أفراد أسرته، ولم يعرف الشهرة التي تمتعوا بها، حتى أن كثيرين لم يكونوا على علم بوجود ابن آخر للسيدة فيروز غير زياد، إلى أن تسربت صورتهما منذ سنوات وكان مفاجأة لمن لا يهام بالتفاصيل الحياتية والشخصية للفنانين عموماً وللسيدة فيروز خصوصاً، الأم التي اختارت العيش بسلام وكرامة مع عائلتها، وبعيداً عن الأضواء في السنوات الأخيرة.
رحيل هلي لا يعني البعض شيئاً إلا من زاوية فيروز، السيدة الرقيقة والحساسة والصلبة والقوية التي سكنت كل بيت، وتركت أثراً في كل قلب وروح، السيدة التي غنت للحب والجمال والوفاء والحياة، وبثت السكينة في النفوس القلقة، لذلك قلوبنا كما قلوب كثيرين معها وعليها في مواجهة هذا الفقد والفراغ الذي تركه زياد وهلي، وقبلهما ليال.. اليوم لم يبقى سوى "ريمة الحندقة" سنداً لفيروزتنا الحزينة.. دعواتنا لها بالسلام والسكينة لطالما منحتنا إياهما بسخاء.