|
الجمعة 2026-01-30 19:31:30 |
ثقافة ومنوعات |
| مرة أخرى.. (وقت مستقطع) ينبش جذور الشّر ويبرره |
 |
سيريانديز ـ نجوى صليبه
"لا يوجد شرّ مطلق" عبارة يعيد نسفها الممثّل والمخرج سهيل عقلة في عرضه الجديد "وقت مستقطع" تأليف الكاتب والنّاقد المسرحي جوان جان، فقد سبق وأخرج العرض في عام 2017، أمّا اليوم فيعيده مخرجاً وممثّلاً، على الرّغم من أنّه صرّح خلال العرض الخاص بالإعلاميين والفنّانين الذي سبق العرض الجماهيري أنّه مع بقاء المخرج "تحت" أي خارج خشبة المسرح، يوضّح: "أنا مع أن يكون المخرج تحت، وأنا ممثّل وملعبي التّمثيل، لذلك وجدت نفسي مكان الممثّل الذي سافر ولم يستطع أن يكون معنا، وشعرت بأنّه يجب عليّ لعب هذه الشّخصية".
يضيف عقلة بعض الإضافات التي لها علاقة بالزّمن الحالي، مع العلم أنّ النّصّ مكتوب ليناسب كلّ زمان ومكان، يقول: "يصلح هذا النّص لكلّ زمان ومكان.. الشّر موجود والخير موجود.. في السّابق كنّا نقول لا يوجد خير بالمطلق ولا شرّ بالمطلق، لكنّنا في هذا العرض رأينا الشّرّ بالمطلق".
يشارك عقلة في هذا العرض كلّ من الممثّلين مادونا حنا وتاج الدّين ضيف الله الذي كان شريكاً في العرض عندما قُدّم أوّل مرة، ما يعني أنّه تمكّن من الشّخصية أكثر، لكنّ الحركة الجسدية السّريعة والانتقال من انفعال إلى آخر والحوارات الطّويلة نوعاً ما بحاجة إلى نَفس طويل، أي هذه الشّخصية كانت بحاجة إلى ممثّل أصغر سنّاً، أمّا مادونا فكانت بمنزلة المنقذ للعرض ـ بعد اعتذار الممثّلة الأساسية لظرف شخصي ـ، إذ التحقت بالفريق قبيل يومين أو ثلاثة من العرض، مع العلم أنّها تؤدّي أكثر من شخصية، فهي الزّوجة والأم والفتاة المغناج.
أمّا الحدث فيبدأ بإغلاق حديقة عامّة لسبب أمني، ما يعني بقاء جميع روّادها داخلها إلى حين السّماح لهم بالخروج، ويصدف أن يلتقي رجلان، للحظة يظنّ المتفرج أنّهما يعرفان بعضهما، لكن سرعان ما يتلاشى هذا الظّنّ مع أوّل سيجارة من "نوع آخر" كما يقول الرّجل الأوّل ودخولهما في دوامة السّؤال والجواب، كذلك البوح بكلّ ما اقترفا من جرائم بحقّ أسرتيهما أوّلاً ومن ثمّ أشخاص آخرين خارج نطاق الأسرة، وتحليل وتحريم كلّ شيء على هواهما، فقد حلل أحدهما حرمان أخواته من الميراث، وحاول الآخر دفع بناته إلى فعل الرّذيلة، أمّا المبرر فجاهز وهو أنّ "الإنسان حرّ بشرفه الخاصّ، أمّا الشّرف العام فلا يجوز المساس به"، وفي الختام يدرك المتفرج أنّهما صديقان قديمان واجتمعا في مسرح جريمة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، إذ اتفقا على إشباع رغبتيهما والنّيل من شرف إحدى الفتيات، لكنّها كانت أقوى منهما وقتلت نفسها قبل أن يمسها أحدهما.
يعتمد عقلة في هذا العرض على ديكور سهل الحلّ والتركيب، فمن المقعد الخشبي يركّب لعبة التّوازن التي يلعبها الرّجلان وهما يتحدّثان عن الشّر، وفي هذا إيحاء بأنّ ميزان الخير والشّر يتبع لأهواء البشر وسلطتهم ونفوذهم أو نفوذ من يقف خلفهم، أمّا الأرجوحة فإيحاءاتها كثيرة، قد يكون القصد منها فقط هو جري الإنسان خلف أهوائه ورغباته ومن ثمّ ضياعه كأرجوحة تتقاذفها الرّياح، وهي ربّما حنين مفاجئ ومؤقّت لطفولة لم يعشها الإنسان كما يجب.
يذكر أنّ العرض بدأ مساء الخميس على خشبة مسرح القباني ويتسمر حتّى الخامس من شباط القادم.
|
|