سيريانديز ـ نجوى صليبه
بعد محاولة تنميطها بالأدوار الكوميدية، أثبتت الفنّانة شكران مرتجى في السّنوات الأخيرة إمكانياتها وقدراتها في تقديم أي شخصية تُسند إليها، فعلى سبيل المثال كانت الأم الصّابرة والمضحية والقوية والصّامدة في "مذكّرات عشيقة سابقة"، وفي الموسم الرّمضاني الحالي تؤدي دور الأم القوية التي تخاف على ابنها وتحاول حمايته حتّى من ابنة عمّه، كذلك هي "سندس" في مسلسل "عيلة الملك" التي تحبّ "مراد ـ تيم عبد العزيز" وهو شاب يصغرها بسنوات.
أمّا فحديثنا فحول مشاركتها في مسلسل البيئة الشّامية "اليتيم"، إذ تقدّم شخصية مختلفة تماماً عن كلّ ما قدّمته سابقاً.. شخصية استغرق تحضيرها اليومي أكثر من ساعتين، واستطاعت "ديبة" جذب المشاهدين إليها منذ ظهورها الأوّل في الإعلان التّرويجي للمسلسل، على الرّغم من وجهها المخيف والحدبة التي تثقل ظهرها فتحنيه حتّى يكاد يصل رأسها إلى الأرض، وهي هنا ـ أي شكران ـ تسير في طريق مختلف تماماً عن بنات جيلها اللاتي لم نشاهدهن إلّا في أداء أدوار الفتيات الجميلات المتبرّجات وكأنّهن عارضات أزياء، أي لم يتخلّين عن جمالهن ويتجرأن على تقديم دور فتاة فقيرة مثلاً، أو فتاة مشوّهة، أو فتاة لا تضع المكياج، والأمر الأكثر أهمية من كلّ ذلك، هو أنّنا لم نعد نفرّق بينهنّ من كثرة عمليّات التّجميل التي تحول دون إعطائهن ردود أفعال حقيقة وواقعية وصادقة.
"ديبة" لا تنطق بلسانها إنّما بعيونها وآهاتها الحزينة، وبحركاتها وصمتها، فكلّ لفتة هي حوار، وكلّ حركة هي حوار، وكلّ نظرة هي حوار، لتثبت شكران مرتجى أنّ الصّمت قد يكون أبلغ من الكلام حتّى في الدّراما، ولتثبت أيضاً من خلال هذا العمل أنّه ومهما حاول بعض المخرجين تنميط الفنّان لابدّ وأن يأتي مخرج يقدّر إمكانيات هذا الفنّان، ويحرّضه على تقديم أفضل ما لديه.
طبعاً، من المبكر الحديث عن تحوّلات الشّخصية وتطوّراتها، لكن على ما يبدو سيكون هناك محطّات مهمّة وتحوّلات خطرة وأساسية في العمل، وكما المُتوقّع في معظم أعمال البيئة الشّامية قد تكون "ديبة" هي والدة "اليتيم" ـ يؤدّي الشّخصية الفنّان سامر إسماعيل، لكن يبقى الاختلاف في القصّة والحدث الأساس والشّرارة الأولى لهذا الحدث.
ولأنّ الشيء بالشّيء يذكر، نستحضر هنا شخصية خالد القيش في مسلسل "مربى العز" الذي عرض خلال الموسم الدّرامي الرّمضاني لعام 2023، عندما تخلّى عن وسامته، وأدّى شخصية "جمّول" الذي يعيش في خرابة على أطراف الحارة الدّمشقية، وخطف أولاد أبناء ثلاثة من زعماء الحارة، أمّا شكلياً فيتقاطع شكل "جمول" مع شكل "ديبة" من حيث تشوّه الوجه والانحناء، وأمّا من حيث رجع الصّدى، فهذا ما سنعرفه لاحقاً.
يذكر أنّ "اليتيم" من تأليف قاسم الويس وإخراج تامر اسحاق، وإنتاج أيهم قبنض، ويروي قصص الصّراع العائلي من أجل الميراث، والتي تتسبب بكثير من الأحيان في تشتت العائلات وضياعها، كضياع "عرسان اليتيم" الذي يكبر ويصبح رمز القوّة والإنسانية والبطولة في وجه المتسلّطين.
العمل من بطولة عدد من الفنّانين، نذكر منهم: فادي صبيح وخالد القيش ورهام القصار وعبد الفتاح مزين وتيسير إدريس ونادين خوري وصفاء سلطان وأيمن رضا، وفادي الشّامي، وغيرهم.