|
الإثنين 2026-02-23 20:00:49 |
إستثمار و أعمال |
| عشرات المشاريع الجديدة في (حسياء الصناعية) .. خبراء: العبرة ليس بعددها ؟ |
سيريانديز – خاص
عشرات المشاريع الصناعية والاستثمارية تم اعتمادها مؤخرا ضمن المدينة الصناعية في حسياء في مشهد اقتصادي وصفته الجهات المسؤولة بالمدينة بأنه مؤشر على عودة النشاط الإنتاجي بوتيرة متصاعدة، ولا سيما مع تزايد عدد التراخيص الصناعية الممنوحة للمعامل يوما بعد يوم.
وبحسب تلك الجهات فإن هذا الأمر يأتي في سياق توجه حكومي يهدف إلى دعم بيئة الاستثمار الصناعي وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما ينعكس إيجاباً على معدلات التشغيل والنمو الاقتصادي بحسب الجهات المعنية.
في المقابل يرى خبراء متخصصون بالشأن الاقتصادي والصناعي أن هذا الاعتماد يبقى نظريا على الورق ولا يمكن اعتباره رقما يعتد به مالم تدخل هذه المشاريع حيز الإنتاج .
ترخيص مشاريع صناعية جديدة
لجنة الترخيص الإداري في حسياء الصناعية أعلنت مؤخرا عن منح الترخيص لمنشأتين صناعيتين جديدتين. الأولى لشركة الغاب للصناعات الكيميائية المحدودة المسؤولية في منطقة الصناعات الكيميائية، لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية وتصنيع حمضي الكبريت والفوسفور، بما يسهم في دعم القطاع الزراعي وخدمة عدد من الصناعات المحلية المرتبطة به.
أما الترخيص الثاني فشمل شركة إنتاج الأبيض خلوف في منطقة الصناعات الغذائية، والمتخصصة بإنتاج البرغل والفريكة والطحين، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتلبية احتياجات السوق المحلية.
كما أصدرت إدارة المدينة التراخيص الإدارية لأربع منشآت صناعية إضافية، بعد استكمالها المتطلبات الفنية والمعايير المعتمدة، في إطار دعم الاستثمار الصناعي وتعزيز العملية الإنتاجية.
وشملت المنشآت المرخصة بحسب إدارة المدينة قطاعات متنوعة أبرزها:
الصناعات الغذائية: شركة شباط لصناعة البسكويت.
الصناعات النسيجية: شركة حشمة التضامنية المتخصصة في صناعة النسيج الوبري.
الصناعات الهندسية: منشأة ناريمان الحلبي لقص وجلي وتفصيل الحجر والرخام.
الصناعات الكيميائية: شركة جنيات لإنتاج الدهانات والمذيبات الكيميائية.
وتندرج هذه الخطوة، بحسب بيان إدارة المدينة، ضمن جهود تحسين بيئة الأعمال وتوسيع القاعدة الصناعية عبر تبسيط الإجراءات وتسهيل متطلبات الاستثمار. ومن المتوقع أن تسهم هذه المنشآت في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال طرح منتجات جديدة في الأسواق وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يدعم التنمية الاقتصادية في المنطقة.
مؤشر ثقة بالبيئة الصناعية
الخبير الاقتصادي ماهر الصارم وفي تصريح لشبكة سيريانديذ اعتبر أن تزايد منح التراخيص للمعامل الجديدة يعكس تحسناً نسبياً في مناخ الأعمال الصناعي، ويشير إلى توجه متنامٍ لدى المستثمرين لإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو الإنتاج المحلي في قطاعات الغذاء، والنسيج، والكيميائيات، والهندسة ولكن يبقى المحك هو متى تدخل هذه المشاريع مرحلة الإنتاج الفعلي.
وأشار الصارم إلى أن هذه التراخيص تحمل نظريا دلالات اقتصادية مهمة، أبرزها:
توسيع الطاقة الإنتاجية المحلية.
زيادة فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
تخفيف الضغط على الاستيراد عبر إحلال المنتج المحلي محل المستورد.
تحفيز سلاسل التوريد المرتبطة بالقطاع الصناعي.
كما أن اعتماد مشاريع جديدة يعني ضخ استثمارات إضافية في البنية التحتية والخدمات داخل المدينة الصناعية، ما يعزز قدرتها على استقطاب استثمارات لاحقة ويكرّس دورها كمركز إنتاجي حيوي.
بيئة حاضنة للإنتاج
تكتسب مدينة عدرا الصناعية أهمية خاصة في المشهد الاقتصادي، لاحتضانها طيفاً واسعاً من الصناعات المتوسطة والكبيرة، ما يجعلها إحدى الركائز الأساسية في إعادة تنشيط القطاع الصناعي بعد سنوات من التحديات.
ويسهم انتظام منح التراخيص الصناعية ضمن أطر تنظيمية واضحة في تقليص زمن إطلاق المشاريع، وتحسين بيئة الأعمال.
الصناعة قاطرة للنمو
وفي تصريح لشبكة سيريانديز، رأى الباحث الصناعي عبد الكريم الناعمة أن توسيع القاعدة الصناعية عبر اعتماد مشاريع جديدة يمنح الاقتصاد مزايا استراتيجية، أبرزها تعزيز الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وزيادة القيمة المضافة، وتحسين الميزان التجاري من خلال تقليص فجوة الاستيراد.
وأوضح أن الصناعات التحويلية تمتاز بقدرتها على خلق فرص عمل ذات أثر مضاعف، إذ يمتد تأثيرها إلى قطاعات النقل والتأمين والخدمات اللوجستية والمواد الأولية، مشيراً إلى أن كل مشروع صناعي جديد لا يمثل استثماراً مستقلاً فحسب، بل يشكّل حلقة ضمن سلسلة اقتصادية أوسع.
غير أن استدامة هذا الزخم، بحسب الباحث، تتطلب معالجة تحديات قائمة، في مقدمتها تكاليف الطاقة، واستقرار سعر الصرف، وتأمين التمويل الصناعي، وتبسيط الإجراءات الإدارية. فنجاح المشاريع المرخصة لا يُقاس بعددها فقط، بل بقدرتها على الدخول في الإنتاج وتحقيق جدوى اقتصادية مستدامة، و إن الأثر الحقيقي لأي ترخيص يبقى مرهوناً بدوران عجلة العمل، “فالعبرة بخواتيم الإنتاج”.
|
|