الأربعاء 2026-05-20 20:51:46 **المرصد**
من "علاقات الأشخاص" إلى "شراكات المصالح": إستراتيجية سورية جديدة لاختراق واشنطن ومأسسة العلاقات
من "علاقات الأشخاص" إلى "شراكات المصالح": إستراتيجية سورية جديدة لاختراق واشنطن ومأسسة العلاقات
سيريانديز- واشنطن - خاص في عالم السياسة الدولية، لا مكان للعواطف أو العلاقات العابرة؛ فالدوام والموثوقية هما عملة واشنطن الصعبة. لطالما عانت العلاقات السورية-الأمريكية من التذبذب والارتهان للمواقف الشخصية أو التغيرات المفاجئة في الإدارات المتعاقبة. واليوم، تبرز حاجة ملحة لتبني إستراتيجية واقعية وجريئة، تنقل هذه العلاقة من "صداقات الأشخاص" المؤقتة إلى "شراكات المؤسسات" الدائمة، مستفيدة من محركات السياسة الأمريكية الحقيقية: الاقتصاد، ومجموعات الضغط، والمؤسسات التشريعية. تواجه الدبلوماسية السورية في العاصمة الأمريكية واشنطن منعطفاً حرجاً يتطلب إعادة ترتيب الأوراق والانتقال من ردود الأفعال إلى المبادرة الإستراتيجية. إن الاعتماد الحالي على شبكة علاقات شخصية مع أفراد في إدارة ترامب السابقة أو بعض أعضاء الكونغرس يمثل مخاطرة كبرى؛ فهذه الشخصيات إما أنها ستغادر المشهد السياسي، أو تواجه ملاحقات قانونية وأزمات صحية، مما يهدد بانهيار قنوات الاتصال في أي لحظة. لذلك، يصبح بناء روابط عميقة داخل مؤسسات الدولة الأمريكية (الخارجية، البنتاغون، والكونغرس) وبين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ضرورة قصوى لضمان استمرارية العلاقة. هذه المأسسة تكتسب أهمية مضاعفة عند الاستعداد لاحتمال وصول إدارة ديمقراطية مستقبلاً؛ فالأخيرة غالباً ما تنظر بريبة إلى الاتفاقيات القائمة على الغطاء الإقليمي أو الصفقات التجارية المحضة، وتركز بشكل أكبر على ملفات الديمقراطية والشمول السياسي. ولتجاوز هذا العقبة، يتوجب على الجالية السورية-الأمريكية التخلي عن دور "الصدى الإعلامي" والمحطات التقليدية، والتحرك لتأسيس لوبي سوري-أمريكي مستقل وموحد يمتلك لغة سياسية بليغة ومصداقية عالية قادرة على إقناع صانع القرار الأمريكي. إن غياب هذا التشكيل المنظم يترك فراغاً خطيراً قد تملؤه جماعات ضغط أخرى (مؤيدة لجهات إقليمية خصمة أو أطراف تسعى لإعادة فرض العقوبات وعزل دمشق مجدداً). ولمواجهة هذا التحدي، تحتاج سوريا إلى تطعيم بعثتها الدبلوماسية بـتكنوقراط وفريق عمل ذي خبرة حقيقية بدهاليز البيروقراطية الأمريكية، ويمتلك شبكة علاقات حية داخل "الكابيتول هيل". أخيراً، يظل الاقتصاد هو محرك السياسة الأقوى في الولايات المتحدة. إن جذب الشركات والمستثمرين الأمريكيين بسرعة للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل هو أفضل ضمانة سياسية. عندما ترتبط مصالح الشركات الكبرى بالسوق السوري، ستتحول هذه الشركات تلقائياً إلى "لوبي اقتصادي دائم" داخل واشنطن، يدافع عن استمرار الانفتاح ويحمي العلاقات من التقلبات السياسية، لأن المال في أمريكا هو الذي يصنع السياسة ويوجهها. في المحصلة، إن الانتقال بالعلاقات السورية- الأمريكية إلى بر الأمان يتطلب التوقف عن المراهنة على الأفراد والبدء في الاستثمار في المؤسسات والشركات الكبرى. من خلال بناء لوبي مستقل، والاعتماد على دبلوماسية احترافية، وربط المصالح الأمريكية بإعادة الإعمار، يمكن لدمشق أن تحمي شبكة علاقاتها وتضمن انفتاحاً مستداماً مع واشنطن لا يتأثر بتغير الرؤساء أو تبدل الإدارات.
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026