الإثنين 2026-06-29 13:14:21 إستثمار و أعمال
حوكمة قطاع الأعمال ليست رفاهية والمنافسة القادمة بين الشركات الأقدر على التكيف
حوكمة قطاع الأعمال  ليست رفاهية والمنافسة القادمة بين الشركات الأقدر على التكيف
سيريانديز - محمود ديبو:
في مرحلة إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي لن تكون المنافسة بين المنتجات فقط، وإنما بين الشركات الأكثر تنظيماً والأفضل إدارة والأعلى قدرة على التكيف والنمو.
وفي ضوء ذلك يرى الدكتور رازي محي الدين، من خلال عمله مع عدد من الشركات الصناعية والتجارية، أن جزءاً كبيراً من التحديات التي تواجه منشآت القطاع الخاص السوري اليوم لا يرتبط فقط بالتمويل أو السوق أو القوانين وإنما بطريقة إدارة واتخاذ القرار وغياب الأطر المؤسسية الواضحة.
ودعا محي الدين أصحاب الشركات والمصانع خلال نشاط لجمعية العلوم الاقتصادية بدمشق إلى النظر بجدية إلى الحوكمة المؤسسية وإعادة الهيكلة المالية والإدارية، ليس كمشروع معقد أو رفاهية إدارية بل كأحد أسرع الحلول العملية للانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإدارة التنافسية الحديثة، مبيناً أن تطبيق الحوكمة يساهم في رفع كفاءة اتخاذ القرار وتعزيز الرقابة الداخلية والشفافية وتخفيض المخاطر التشغيلية والمالية وبناء روح الفريق وتوضيح المسؤوليات والصلاحيات وتحسين استدامة الأعمال واستمراريتها وزيادة ثقة البنوك والمستثمرين والشركاء ورفع القيمة السوقية للشركة وجاهزيتها للنمو والتوسع.
وعلى ذلك أكد الدكتور محي الدين بأن التحول نحو الحوكمة لم يعد خياراً مؤجلاً بل أصبح ضرورة استراتيجية قصوى لكل شركة تطمح للاستمرار والتوسع والمنافسة في الأسواق المحلية.
وكان محي الدين استعرض واقع قطاع الأعمال في سوريا حالياً وما يعانيه من مشكلات وصعوبات منها ضعف الإنتاجية وهذه واحدة من المشكلات التي تقف حائلاً دون دخول المنافسات الخارجية، أيضاً سمة العائلية التي تطغى على معظم قطاع الأعمال في سوريا (صناعي وتجاري وسياحي وخدمي ومصرفي ومؤسسات تعليمية و..) يبقيه في دائرة مغلقة لا تتيح له التطور كما أن المشكلات تبدأ بالظهور من الجيل الثاني والثالث بعد الأب المؤسس، كما اعتبر الدكتور محي الدين أن بيئة الأعمال السورية طاردة للكفاءات يغيب عنها آليات الإدارة بالمشاركة والاهتمام بالريادة ولا بد من إعادة تأهيل هذه البيئة لستقطب المبدعين والكفاءات والمهارات اللازمة للنهوض بالأعمال.
وأكثر مشكلة لا بد من الوقوف عندها اليوم هي مسألة التحول الرقمي إذ تعتبر واحدة من المشكلات التي يعاني منها قطاع الأعمال فهناك شركات كبرى ليس لديها نظام مالي أو نظام تكاليف أو غيره، والاعتماد كله على ذاكرة (الحجي) كبير العائلة وصاحب العمل، وهنا لا بد من الانتقال من هذه المرحلة إلى مرحلة الاعتماد على الرقمنة والذهاب بعيداً عن النمط العائلي واعتماد الحوكمة المؤسسية في الشركات التي ترغب بمواجهة المنافسة القادمة لا محالة إلى أسواقنا المحلية في غضون عامين على أبعد تقدير، ومن الضروري في هذا السياق اعتماد استراتيجيات العلامات التجارية لاكتساب الثقة بالمنتج السوري واعتماد التركيز ليكون قادراً على المنافسة.
وخلص الدكتور رازي إلى ضرورة أن يتنبه قطاع الأعمال في سوريا إلى أهمية التهيؤ لمواجهة المستجدات التي ستكون مؤثرة على معظم الأسواق العالمية ومنها السوق السورية التي ستكون لها منافسة داخلية أيضاً من قبل المعامل والمنشآت الجديدة التي تقام في البلاد حالياً بتمويل واستثمارات خارجية والتي ستكون مدعومة بأحدث التقنيات ونظم الإدارة الحديثة.
وعليه فإن أكثر ما يحتاجه قطاع الأعمال اليوم ليتمكن من الصمود والاستمرار في وجه التغيرات والمستجدات القادمة ليس الاستمرار في مطالبة الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المنتج السوري، وإنما عليه التحرك والمبادرة للانتقال من الإدارة التقليدية إلى ممارسات الحوكمة الرشيدة لضمان استدامة الشركات، وإعادة الهيكلة من خلال تحديث الهياكل التنظيمية والمالية والإدارية لتصبح أكثر مرونة وتطوير بيئة العمل من خلال الاستثمار بالكوادر البشرية والتقنيات الحديثة والتحول نحو التنافسية بالاعتماد على جودة المنتج وكفاءة التشغيل كأدوات أساسية للبقاء في السوق، فالحماية لم تعد هي الحل الأمثل لدعم المنتج المحلي في ضوء التحديات الحاصلة في بيئات العمل في الدول التي نجح فيها قطاع الأعمال بانجاز خطوات متقدمة جداً في مجال تطوير الإدارة والحوكمة المؤسسية.
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026