كشف وزير المالية محمد يسر برنية أن موازنة عام 2025 سجلت وفرا يقارب نصف مليار دولار، بالتوازي مع تصفير الدين الداخلي بعد سداد كامل السلف المستحقة لمصرف سوريا المركزي.
برنية أوضح في تصريحات له أن الفائض المالي ليس غاية بحد ذاته، بل وسيلة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، مشددا على أن الحكومة لن تلجأ إلى تحميل الأجيال المقبلة ديونًا جديدة إلا إذا كانت بشروط ميسرة وتخدم أهدافًا اجتماعية أو استراتيجية واضحة.
واعلن وزير المالية أن الدين الخارجي يُقدّر بنحو 4.5 مليارات دولار، وأن الحكومة دخلت في مسارات تفاوضية لمعالجته مع التأكيد على رفض أي التزامات تثقل كاهل البلاد.
وفي تصريح لافت، وصف الوزير الديون المترتبة لإيران وروسيا بأنها "ديون بغيضة"، معلنا أن الحكومة تعمل على إعداد مطالبات مالية مضادة بأضعاف ما يطلب، على خلفية ما اعتبره "مساهمة مباشرة في تدمير البنية الاقتصادية السورية".
ويعكس هذا الموقف يعكس تحولا في الخطاب الرسمي نحو مقاربة أكثر صرامة في التعامل مع الديون الخارجية.
وعلى صعيد السياسة النقدية، شدد برنية على أن استقرار الليرة السورية يبدأ من المالية العامة، مؤكدا رفض الحكومة تمويل العجز عبر المصرف المركزي، واعتبار هذا الخيار توجها استراتيجيا طويل الأمد لا يرتبط بظروف مؤقتة.
وأعلن أن وزارة المالية ستنشر تقارير دورية بعد إقرار الموازنة، في إطار تعزيز الثقة بين الدولة والمواطن وإشراكه في الرقابة والمساءلة.
بهذا الإعلان، تكون الحكومة قد وضعت حجر الأساس لمرحلة جديدة من الانضباط المالي، حيث يشكل تسديد الدين الداخلي وتحقيق وفر في الموازنة للعام 2025 رسالة واضحة بأن الأولوية باتت للاستقرار الاقتصادي والحد من الضغوط المالية، بما يفتح الباب أمام إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.