كتب المهندس فيصل العطري
تأسست الشركة الطبية العربية تاميكو عام 1956 كشركة خاصة، عام 1970 جرى تأميمها، عام 2003 حصلت الشركة على شهادة الآيزو 9001/2000.
-كانت تاميكو تصدر منتجاتها إلى 56 دولة، عربية وأجنبية وخاصة لأفريقيا.
-عام 2010 احتلت سوريا المرتبة الثانية عربياً في تصدير الأدوية بعد الأردن مباشرة.
عام 2023، كنتب في زيارة لدمشق حين اتصل بي سعادة السفير السوري في الصين، محمد حسنين خدام الذي لا ينام ولا يهدأ، وطلب مني لقاء وزير الصناعة لمناقشة احتياجات ترميم مصنع تاميكو.
جمعت بعض المعلومات بشكل عاجل، وأعددت دراسة مختصرة وخطة عمل أولية.
في اليوم التالي، اتصل بي الصحفي الأستاذ أيمن قحف وطلب أن نلتقي عند الوزير الدكتور عبد القادر جوخدار، وهو رجل مثقف على قدر كبير من المعرفة ويتمتع بسمعة طيبة.
بعد الحديث عن هموم مصانع القطاع العام سألته عن احتياجات تاميكو، فقال: حوالي تسعة ملايين دولار.
استغربت الرقم، فقلت له:
هل يعقل أن نطلب من دولة بحجم الصين وقوتها مبلغاً متواضعاً كهذا؟!
عرضت عليه ملخص الدراسة التي أعددتها، والتي تقترح ترميم المصنع وتوسعته ليصل إنتاجه إلى عشرة أضعاف ما كان عليه سابقاً، مع تلزيم 51% منه للجانب الصيني، ومنحهم حق الإدارة والتصدير لمدة خمس وعشرين سنة، على أن تبقى الملكية لسورية..
كانت فكرتي:
1. يُطرح في السوق المحلي ما يعادل كل الإنتاج السابق كاملاً أو "10% من الإنتاج الجديد بعد التوسعة" أيهما أكبر، بسعر مدعوم تحدده الدولة، ويُغطى الدعم من أرباح الشركة ككل، بينما يُصدّر الباقي أو يُباع محلياً بأسعار عالمية.
2. يتولى الجانب الصيني إدارة الشركة وتصدير الفائض، ويتحمل كامل المسؤولية عن أي خسائر ناجمة عن الإنتاج أو سوء الإدارة.
3. يتحمل الجانب الصيني جميع تكاليف الترميم والتحديث والتوسعة.
4. لا تتحمل الحكومة السورية أي نفقات، سوى تسليم الشركة بوضعها الحالي، وتأمين وصول الكهرباء والمياه والاتصالات وربطه بشبكة الصرف الصحي.
5. تحصل سوريا على 49% من صافي الأرباح.
6. تُسدد تكاليف استهلاك الشركة (كهرباء، مياه، مواد...) باليورو وفق الأسعار العالمية.
7. يحصل العاملون على رواتب عادلة وسقف مفتوح، مع ضمان كامل حقوقهم القانونية، بما يحقق مصلحة الشركة والموظفين معاً.
لاحظت نظرة إعجاب في عين الوزير، لكنه تردد عند موضوع الإدارة، فأوضحت له أن هذا الترتيب يحد من الفساد، ويحمي الجانب السوري من المسؤولية في حال الفشل، ويعطي المصنع صفة "استثمار صيني" تسهل التصدير، ويتماشى مع سياسة الدولة في توفير دواء رخيص مدعوم للمواطنين.
فتمتم الوزير بهمس، كأنه لا يريد أن يسمعه أحد: "موضوع الإدارة... مستحيل يوافقوا عليه".....
حين أخبرت السفير بخلاصة اللقاء و أن العقدة بموضوع الإدارة، تمتم بغضب مكبوت...