سيريانديز ـ نجوى صليبه
"إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا، علينا أن نعرف ماذا في البرازيل".. عبارة كان يرددها "حسني البورظان ـ نهاد قعلي"، وصارت ـ إلى وقت قريب ـ على كلّ لسان من باب "التّأفيل" والدّعابة وتخفيف الدّم وتلطيف الجو، ومن ثمّ صارت تستخدم من باب الاستهزاء بالوضع السّياسي.
"الايفيه" هو المصطلح الذي يطلق على العبارة التي يرددها الممثّل في الدّراما، ويُعرف بها وتصبح كبصمة خاصّة به، ودرج خلال السّنوات الماضية بكثرة، وبأساليب مختلفة فمرّة كانت عبارة كاملة ومرّة كلمة واحدة، أمّا سبب اختيارها دون غيرها، ومن خلال لقاءات وتصريحات سابقة لبعض الفنّانين، فقال البعض إنّها عبارة ليس إلّا والبعض قال إنّه شاهد شخصية حقيقة ترددها وأعجبته، والبعض قال إنّها من وحي الحدث.
وفي هذا الموسم الدّرامي الرّمضاني استخدم "الايفيه" في معظم الأعمال وعلى لسان العديد من الممثلين وضمن العمل الواحد حتّى، مثلاً في مسلسل "النّويلاتي" يردد الفنّان سامر المصري الذي يؤدّي شخصية "فيصل باشا" كلمة "نمّلت"، بينما تردد الفنّانة ديمة قندلفت "خولة خانم" كلمة "باللهِ"، وفي كلّ مرّة تنادي عامل المشغل باسم "عنتر" يردّ ويقول لها "عنبر"، لنكتشف ـ لاحقاً ـ أنّهما توأم وأنّها ما تزال غير قادرة على التّفريق بينهما.
وفي مسلسل "مطبخ المدينة" تعتمد الفنّانة أمل عرفة على "ايفيه" من الواقع، إذ تكرر "بيعين الله"، لكن ما يميّزه هو أنّه يرد بشكل طبيعي لأنّ أي شخص ممكن أن يقول هذه العبارة في اليوم الواحد عشرات المرّات، لذلك هكذا "ايفيه" لا يسبب نفوراً ولا مللاً ولا امتعاضاً من تكراره.
ويبقى "الايفيه" الأكثر تداولاً وانتشاراً، ما قاله الفنّان تيم حسن في مسلسل "مولانا" والذي يؤدّي فيه شخصية "جابر" الذي لديه مشكلة في نطق حرف الجيم إذ يلفظه زاياً، وفي كلّ مرّة هو مضطر على الشّرح فيقول: "رايح زايي.. زامع كنيسة" أي "رايح جايي.. جامع كنيسة"، طبعاً هذا فضلاً عن بعض العبارات التي لا اعرف إن كان من الممكن إدراجها تحت باب "الايفيه" على اعتبار أنّها لا تتكرر دائماً في العمل، وهي عبارات غير لائقة في الدّراما على اعتبار أنّها ضيف على كلّ بيت، أمّا في السّينما فالجمهور هو من يختار ويعرف مسبقاً أنّه قد يسمع هكذا عبارات ترد بشكل طبيعي غير مبتذل غالباً، مثلاً يقول "جابر": "لك أنا حاصل على شهادة من UK بلندن"، وفي مسلسل "عيلة الملك"، ينعت "عوني" أحدهم بـ"ابن الشريفة"، طبعاً وهي عبارات تقال كمن يطلق الشّتيمة القذرة ذاتها ولو لعب على بعض الحروف، صحيح أنّها شتائم يطلقها بعض المراهقين والشّباب لكن لا يجب علينا تبنّيها ونحن نزور هذا العدد الهائل من البيوت.
وهذا لا يعني أنّ الهدف من "الايفيهات" قد تحقق، إذ لابدّ من الاعتراف بأنّ لمعظمها تأثير على نسبة لا بأس فيها من الشّباب والمراهقين، لدرجة أنّ بعضها ظلّ راسخاً في سلوكهم سنوات عديدة بعد عرض المسلسل، مثلها مثل بعض الحركات التي كان يكرر ممثّل ما كالنّقر على السّيارة او على الطّاولة أو مسح الشّعر بطريقة غريبة وغيرها، وهذا ما نلاحظه اليوم على مختلف وسائل التّواصل الاجتماعي، أمّا سابقاً فكنّا نلحظ هذا التّأثير على الواقع أي في المدرسة والشّارع والمنزل والعمل.
أمّا السّؤال الذي يطرح نفسه والذي نوجّهه على المعنيين: هل كلّ عمل بحاجة إلى "ايفيه" لكي يحمله؟ وهل كلّ ممثّل بحاجة إلى "ايفيه" لكي يرسخ في الذّاكرة؟ وهل أصبح "الايفيه" هوية لبعض الممثّلين دون غيرهم؟.