سيريانديز ـ نجوى صليبه
"طلع فيه يبتسم.. ضبطت في أرشيف الفنّان القدير جوزيف بو نصار صورة له وهو يبتسم"، كلمات كتبها أيمن القحف رئيس تحرير موقعنا "سيريانديز" على صفحته على الـ"فيسبوك"، ووجدت طريقها مباشرةً إلى صاحب العلاقة الفنّان جوزيف بو نصّار، فكانت بداية لمحادثة خاصّة لطيفة وصادقة وشفّافة، إذ ردّ بو نصار بالقول: "صباحك عزيزي.. شكراً على الاهتمام والمتابعة.. بالمناسبة أنا معروف بين الأصدقاء والأهل بأنّ ضحكتي مدوّية جدّاً، وتكاد تكون فاضحة، وأمزح ومحبّ للنّاس".
وخلال المحادثة، أشاد القحف بأداء بو نصّار في مسلسل "بخمس أرواح" وشخصيته "كمال باديس" الشّرير الذي يحيك المكائد ليمنع أبناء شقيقه من الميراث، وقال: "أنا أتابع الفنّ العربيّ والعالميّ منذ طفولتي، وأتابع الأوسكار والهوليوود.. وما قدّمته هو الإبداع بحدّ ذاته، أي أن يكون الشّخص مرحاً وملامح وجهه جدّية ويقدّم هذا الدّور الشّرير المبدع.. لقد عوّضتنا عن فشل وسخافة الدّراما الرّمضانية بحضورٍ مذهلٍ تستحق عليه جائزة الأوسكار ولو من باب الشّخصية الشّريرة.. أنت حملت المسلسل وحملت الموسم الرّمضاني كلّه، لقد أذهلتني.. فعلاً أنقذت الموسم"، ليردّ بو نصّار بصوت خجول: "أنا شخص أخجل أمام هكذا كلام، ويحمّر وجهي.. أشكرك وهذا كلام كبير جدّاً وأتمنّى أن أكون على قدر المسؤولية وأستمر في ذلك، وأن يكون أي عمل أشتغله بمستوى العمل الذي تقيّمه.. لقد غمرتني بلطفك بالملاحقة والتّشجيع".
وبالحديث عن هذه الشّخصية، نقول إنّ جوزيف بو نصّار اشتغلها بمسؤولية ومهنية عالية كشخصيات كثيرة أدّاها عبر تاريخه الفنّي الطّويل سواء في المسرح أم السّينما أم الدّراما التّلفزيونية.. اشتغلها من دون الحاجة إلى المبالغة في تعبير الوجه والصّراخ كما يفعل بعض الممثّلين الذي يؤّدي شخصية شريرة، إذ يضغط على نفسه كثيراً ويحاول تغيير نبرة صوته وتحريك أجزاء وجهه بطريقة مصطنعة تؤدّي إلى ردّة فعل معاكسة تماماً للهدف الذي كانت من أجله هذه الشّخصية، أي بدل أن نحبّ الأداء ننفر منه.
لا يحبّ جوزيف بو نصّار التّحدّث عن أعماله وأدواره ونجاحاته كثيراً، فهو كما يقول: "الأمر بالنّسبة إليّ عادي، فأنا أقوم بواجبي، وكلّ عمل أشتغله أعطيه من كلّ قلبي".. كلام متوقّع من فنّان مسرحي تأخّر بدخول معترك الدّراما التّلفزيونية، إذ كان ولاؤه دائماً للمسرح الذي انطلق منه وتبعه إلى بولندا، ومن ثمّ إلى باريس ليلتحق بمسارحها ويختبرها، قبيل عودته إلى لبنان وتأسيسه فرقته المسرحية الخاصّة التي قدّمت أعمالاً حققت نجاحاً وتميّزاً، فكان أوّل ظهور له في التّلفزيون من خلال عمل من إخراج المسرحي شكيب خوري، وبعده كان "العاصفة تهبّ مرتين" للكاتب شكري أنيس فاخوري، ثمّ توالت أعماله وتنوّعت وبقي القاسم المشترك بينها هو حبّ المهنة وحبّ الشّخصية ودراستها وهو القائل في لقاء صحفيّ سابق: "الممثّل كالطّبيب، يمكن لأي خطأ أن يقضي عليه".