أكد الدكتور عبد الله الدردري الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نمو الاقتصاد الدولي تراجع بنسبة 1% خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأخيرة التي خلقت واقعا اقتصاديا ضاغطا على الأسواق وسلاسل التوريد والاستثمارات في مختلف أنحاء العالم.
وأشار الدردري إلى أن دول الخليج كانت من بين الأكثر تأثرا بهذا التراجعالذي يعد من الأكبر منذ الأزمة المالية العالمية، إذ سجلت انخفاضا في نموها الاقتصادي بنسبة 7% مبينا أن الضربات التي طالت منشآت حيوية في هذه الدول أدت إلى ضغوط إضافية على مستويات الإنتاج، ما دفع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى تقديم الدعم عبر دراسات واستشارات تهدف إلى استعادة مستويات الإنتاج لما قبل الأزمة.
وأوضح المسؤول الأممي أن الحرب تسببت أيضا بخسارة أكثر من 800 ألف فرصة عمل على مستوى العالم، وهو ما يجعل حجم الضرر الاقتصادي خلال شهر واحد يفوق ما سببته جائحة كورونا خلال عامين، على حد تعبيره.
وكشف الدردري عن إعداد استراتيجية جديدة لتنويع سلاسل التوريد وطرق النقل، تشمل الربط البري والسككي والكهربائي إضافة إلى تطوير مسارات بديلة لأنابيب النفط والغاز بهدف تعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية التي أثبتت هشاشتها، مشددا على ضرورة إعادة تقييم الاعتماد شبه الكامل على مضيق هرمز في تصدير الطاقة مع التوجه نحو مسارات أكثر تنوعا وقدرة على امتصاص الصدمات.
ودعا الدردري إلى تحرك عاجل لدعم الدول الأقل نموا مثل اليمن والسودان التي تواجه أزمات اقتصادية وإنسانية تفاقمت بفعل الحرب مؤكدا أن توفير الحماية الاجتماعية وفرص العمل بات ضرورة ملحة لتجنب انهيارات أوسع خلال المرحلة المقبلة.
وكان الدردري حذر في حوار صحفي نهاية الشهر الماضي من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكلف المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار واصفا ذلك بأنه "صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة" قد تتفاقم بسرعة إذا استمر القتال.
وتطرق الدردري إلى النقاش الدائر حول إيجاد بدائل لمضيق هرمز مشيرا إلى أن سوريا تمتلك تاريخيا موقعا يؤهلها للعب دور محوري في الربط التجاري والإقليمي، مستشهدا بمشاريع "البحار الخمسة" التي طرحت بين عامي 2007 و2008 مشددا في الوقت نفسه على أن تنفيذ مشاريع من هذا النوع يحتاج إلى أطر تنظيمية وتشريعية ومؤسساتية أكثر نضجا وأن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مستعد لدعم بناء القدرات اللازمة.
وفي ما يتعلق بملفات التعافي في سوريا وغزة ولبنان أكد الدردري أن نموذج "تدفق المليارات" لإعادة الإعمار لم يعد قائما وأن المسؤولية باتت تقع على الحكومات المحلية التي تواجه اتساع رقعة الفقر، داعيا إلى تبني حلول تنموية جديدة تركز على الزراعة وتطوير سلاسل القيمة المحلية وبرامج السكن منخفض التكلفة إضافة إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها الأكثر قدرة على الصمود.
ورغم التحديات رأى الدردري أن هناك فرصة كبيرة أمام سوريا والأردن ولبنان لتشكيل تجمع شبه إقليمي يعيد لهذه الدول دورها التاريخي في ربط الخليج بتركيا وأوروبا، لكنه أكد أن تحقيق ذلك يتطلب قدرات مؤسساتية قوية في التخطيط والإشراف والتمويل إضافة إلى تعزيز "التلاقي التنظيمي" بين دول الجوار.