سيريانديز
أكد وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار أن سوريا تدخل مرحلة اقتصادية جديدة تتطلب خطابا صريحا لا مواربة فيه مفاده أن الخصخصة "ليست تفريطا بأصول الدولة ولا بيعا لممتلكاتها"، بل أداة تنموية لرفع كفاءة الإدارة وجذب الاستثمارات وتخفيف العبء عن الموازنة.
وقال الشعار، الاثنين 1 حزيران، خلال افتتاح "المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص 2026"، إن نهج الاقتصاد الحر "لا يعني إطلاق الأسواق بلا ضوابط" بل يقوم على منافسة عادلة وبيئة استثمارية جاذبة فيما تبقى الدولة "الضامن والمنظم والحارس" لشبكات الأمان الاجتماعي.
ويهدف المؤتمر الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبدعم من حكومة اليابان إلى تمكين القطاع الخاص من المشاركة في صياغة رؤية مشتركة لمستقبل الاقتصاد السوري، وتحديد أولويات التعافي وبناء اقتصاد تنافسي ومنتج ومستدام قائم على شراكة فعّالة بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف وزير الاقتصاد أن دور الدولة "لم يعد يُقاس بحجم ما تملكه أو تديره" بل بقدرتها على الرقابة الفعالة ومنع الاحتكار وحماية المستهلك وتوجيه الموارد نحو القطاعات الاستراتيجية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية والأمن القومي.
وشدد الشعار على أن النهضة الاقتصادية "لا تُبنى بالشعارات ولا بالخطابات الشعبوية"، بل بالكفاءة والانضباط والاستقرار، داعيا إلى تجاوز الجدل التقليدي حول الملكية العامة أو الخاصة، لأن السؤال الحقيقي هو: من يحقق قيمة اقتصادية مستدامة؟
وأوضح الشعار على أن الاقتصاد الحديث لم يعد يقاس بحجم الناتج المحلي أو الإنفاق الرأسمالي، بل بقدرته على الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية وتحويل الموارد إلى مزايا تنافسية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وختم الوزير بالتأكيد أن تمكين المرأة اقتصاديا ومهنيا وتوسيع مشاركتها في المشاريع الصغيرة والمتوسطة ليس خيارا ثانويا، بل ركيزة أساسية لاقتصاد أكثر عدالة وقدرة على النمو.
دعم ياباني مباشر للتعافي
وأكد السفير الياباني في دمشق، أكيهيرو تسوجي، خلال المؤتمر أن بلاده لن تتراجع عن دعمها لمسار التعافي في سوريا، مشددا على أن الحوار مع القطاع الخاص ليس خيارا ثانويا بل شرطا لنهضة اقتصادية حقيقية.
وقال إن طوكيو “تحترم حق سوريا في قيادة تعافيها”، وتعمل مع الشركاء المحليين لإعادة تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص العمل ودعم المجتمعات المتضررة.
رؤية أممية تدفع نحو “عقد اقتصادي جديد” لسوريا
واعتبر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أن انعقاد المؤتمر في دمشق يحمل رسالة انتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة إعادة البناء والتنمية المستدامة، مبينا أن الصراع كبّد الاقتصاد السوري خسائر هائلة في الناتج المحلي على مدى 14 عاما، لكن القطاع الخاص “ظل واقفا وصامدا رغم كل شيء”.
ودعا المسؤول الأممي إلى صياغة “عقد اجتماعي اقتصادي جديد” يضع البيئة والعدالة الاجتماعية وتطوير المهارات في قلب السياسات الاقتصادية، مؤكدا أن الاندماج الإقليمي وإعادة فتح ممرات التجارة يمثلان حجر الأساس للاستقرار والازدهار.
وختم بالتأكيد أن البرنامج الأممي "ملتزم" بدعم كل الشركاء السوريين في الداخل والمهجر للمضي في إعادة البناء وترميم الاقتصاد على أسس "أكثر صلابة واستدامة".