سيريانديز
خلال الجلسة الحوارية الأولى للمؤتمر الوطني للقطاع، وضع رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس محمد أيمن المولوي، الإصبع على الجرح، مشيراً إلى أن مكمن الخلل الحقيقي الذي يواجه قطاع الأعمال يكمن في التعقيدات التشريعية والإجراءات المطولة.
ودعا رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس إلى خطة إجرائية وتشريعية شاملة في بيئة الأعمال السورية، مؤكداً التزام الغرف الكامل بمسؤولياتها، وسط تطلعات القطاع الخاص نحو بيئة استثمارية أكثر مرونة وجاذبية.
في السياق الاستثماري، شدد المولوي على ضرورة وضوح المسار الإجرائي لأي مستثمر خارجي، معتبراً أنه من غير المقبول إدخال المستثمر في دهاليز ومعاملات معقدة، وطالب بتفعيل حقيقي وملموس لمفهوم النافذة الواحدة في قانون الاستثمار، بحيث تكون المرجعية الوحيدة والكفيلة بحل مشكلات المستثمر، ويمنع تخطيها أو الالتفاف عليها بمجرد قبول المشروع.
ولم تقتصر مطالب رئيس الغرفة على الاستثمارات الكبرى، بل أكد أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة بحاجة ماسة لتبسيط إجراءاتها والابتعاد عن التعقيد، وحذر من أن غياب التسهيلات يدفع هذه المشاريع للعمل في الظل، بينما يسهم دعمها في تشجيعها على العمل في ضوء إطار نظامي وقانوني، وتحفيزها على النمو وتقديم منتجاتها للأسواق، أيضاً الوفاء بالتزاماتها الضريبية والمالية تجاه الدولة.
على صعيد الإنتاج، أشاد المولوي بالجودة العالية للمنتجات الوطنية المصنعة داخل المعامل النظامية، مؤكداً أنها تصنع وفقاً لأفضل المواصفات القياسية السورية.
وأوضح أن الأسواق شهدت سابقاً تدفقاً لمنتجات أجنبية دخلت دون خضوع للفحوصات، مما أثر على السوق لفترة وجيزة، إلا أن الفترة الحالية تشهد عودة واضحة للمستهلك السوري نحو اعتماد المنتج الوطني، نظراً لثقته بالصناعة المحلية الخاضعة للرقابة والتدقيق المستمر.
وكشف المولوي أيضاً عن تطلع القطاع الصناعي للتوسع في استخدام الطاقة البديلة كحل مستدام لخفض كلف الإنتاج، مثمناً الجهود الحكومية التي أثمرت عن إلغاء الرسوم والضرائب على الفواتير الكهربائية بنسبة تصل إلى 22%، وأشار إلى أنه رغم الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة، إلا أنها تظل أقل كلفة مقارنة بالمراحل التي سبقت تدهور المنظومة الكهربائية.
ودعا وزارة الكهرباء إلى تقديم المزيد من التسهيلات، معتبراً أن الاستثمار في الطاقة البديلة استثمار طويل الأجل كفيل برفع تنافسية المنتج السوري عالمياً أسوة بدول متقدمة كألمانيا، مطالباً بتعديل بعض نقاط قانون الكهرباء الحالي لتواكب هذا التحول.
وانتقد المولوي آلية صدور بعض القرارات المفاجئة بمعزل عن القوانين الناظمة، مؤكداً أنها تأتي منفصلة عن الواقع وتتسبب بإرباك كبير للصناعيين والتجار، لافتاً إلى أن معالجة آثار القرارات الخاطئة تستهلك وقتاً وجهداً كان من الممكن استثماره في البناء.
وطالب المولوي الحكومة بالتشاركية الحقيقية كخطوة استباقية إلزامية قبل إصدار أي قرار، من خلال إطلاع الغرف الصناعية والتجارية على المشاريع المطروحة لتقييم منعكساتها على السوق وتصويبها، وفي المقابل وجه شكره لوزارة الاقتصاد والصناعة لإشراك الغرف في اللجان الحالية المعنية بتعديل القوانين القديمة.