أحببت اليوم أن أتطرق إلى مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للمشاريع العقارية التي يتم الإعلان عنها بكثرة في الفترة الأخيرة.
لن أتحدث عن الأسعار، لأنني تناولت هذا الموضوع بالتفصيل في منشور سابق، ولكنني سأناقش جانبين أساسيين يجب أن يكونا محل اهتمام كل شخص يرغب بالاكتتاب في أي مشروع عقاري، سواء كان سكنياً أم تجارياً، وهما: الضمانات وفترة التسليم.
أنا سعيد جداً بعودة تأسيس مثل هذه المشاريع في سورية، مع تحفظي طبعاً على الفئات المستهدفة منها، إذ إن أسعار المتر المربع التي تتجاوز 1200 دولار تجعلها في متناول شريحة محدودة من المجتمع لا تتجاوز ربما 10٪. ومع ذلك، فهذا خيار المستثمر، ولا يمكن الاعتراض عليه، لكن يبقى من الضروري جداً حماية حقوق المكتتبين الذين سيضعون أموالهم في هذه المشاريع أو غيرها.
علينا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال، وعلى سبيل المثال التجربة الإماراتية، حيث أُنشئ نظام حساب الضمان العقاري الذي يُلزم شركات التطوير العقاري بفتح حساب خاص في البنوك، بحيث يقوم المكتتب بتحويل دفعاته إليه فقط، ويكون هذا الحساب تحت إشراف الجهة الحكومية المختصة. ولا يتم صرف أي مبلغ للمطور إلا بعد التأكد من إنجاز المرحلة المطلوبة من المشروع وفق ما تم الاتفاق عليه.
وفي حال عدم قدرة المطور على إكمال المشروع لأي سبب كان، تبقى أموال المكتتبين محفوظة في الحساب إلى حين إيجاد حل مناسب، سواء باستكمال المشروع عبر مطور آخر أو إعادة الأموال إلى أصحابها وفق الإجراءات القانونية.
أما الجانب الثاني، فهو أن حساب الضمان يشكل وسيلة لحماية التزام المطور بالجدول الزمني المعلن للتنفيذ والتسليم. فإذا لم يلتزم المطور بالمواعيد المحددة، يمكن اتخاذ الإجراءات اللازمة، بما فيها نقل المشروع إلى مطور آخر، لأن أموال المكتتبين تكون محفوظة وتحت رقابة جهة مستقلة.
باختصار، حساب الضمان يحمي المكتتب من جهتين: يحفظ أمواله التي دفعها، ويضمن له جدية تنفيذ المشروع وتسليمه في الوقت المتفق عليه.
لذلك أرى أن من الضروري أن تصدر الحكومة السورية تشريعاً مماثلاً وبشكل عاجل، لحماية المواطنين الراغبين بالاكتتاب، ومنع ضعاف النفوس من استغلال هذه المرحلة لبناء مشاريع وهمية أو جمع أموال الناس دون ضمانات حقيقية، حتى لا نجد أنفسنا أمام تكرار تجارب مؤلمة من الماضي، ونرى ظهور "باشايانات" جديدة تستغل حاجة الناس وثقتهم.
ولمن لا يعرف، فإن "باشايان" كان من أشهر جامعي الأموال في سورية خلال فترة التسعينيات، وانتهت قضيته بخسائر كبيرة طالت أعداداً كبيرة من المواطنين.
كتب: منير خليفة - من صفحته الشخصية في "فيسبوك"