سيريانديز - محمود ديبو
قال رئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية الدكتور عبد الرزاق قاسم إن الاقتصاد السوري عانى خلال سنوات الحرب التي مرت بها البلاد من أخطر مشكلة وهي الركود التضخمي (ضعف الطلب وارتفاع الأسعار)، إلى جانب أن اقتصاد الظل يشكل حوالي 70 بالمئة منه بحسب بعض الدراسات، ووجود مشكلة بالسيولة النقدية (الكاش) حيث نعلم أن الإيداع المصرفية باتت محدودة ما أدى إلى أن أصبحت كميات كبيرة من الـ (الكاش) خارج القطاع المصرفي وخارج القنوات الرسمية للتداول وهذا شكل عائقاً أمام أي نمو اقتصادي.
ورأى قاسم إن عملية التحول الاقتصادي في سوريا نحو اقتصاد سوق حر تنافسي لها مدخلين إما انتقال تدريجي أو انتقال بالصدمة، وبين قاسم إن التحول التدريجي (البطيء) يتم على فترة زمنية طويلة من خلال توزيع الاصلاحات الاقتصادية بحيث لا تحدث صدمة بالبنية الاقتصادية والاجتماعية، كذلك يحتاج هذا الانتقال التدريجي إلى أن تعمل الدولة على تشجيع الاستثمارات وحماية المستثمرين من خلال بنية قانونية جاذبة، وبالتوازي مع ذلك أن يجري العمل على تحسين التعليم والصحة وتحرير الأسواق وتطوير القطاع الخاص، وهذا النمط يسمح للدولة بضبط التوازن بين التحول من نمط اقتصادي قديم يعتمد على مورد واحد أو موردين إلى نمط اقتصادي جديد متنوع يقوم على مشاركة كافة الفئات الاجتماعية بالعملية الاقتصادية بغرض تخفيف البطالة والفقر وتحقيق نمو يشمل أكبر شريحة ممكنة من المواطنين.
أما النمط الثاني فهو التحول بالصدمة، حيث يتم فجأة تحرير كل شيء ويترك لآليات السوق وهذا له انعكاساته الاجتماعية السيئة جداً بالبداية حيث تزداد معدلات البطالة والفقر وتتسع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، وهناك تجارب عالمية مرت بهذا مثل فنزويلا حيث حدث تضخم بنسب كبيرة جداً خلال سنة واحدة أدى إلى انهيارات اقتصادية واجتماعية لا تحمد عقباها.
ويجيب قاسم عن سؤال "أي النوعين أصلح لسوريا؟" ليقول حتى الآن لم أجد أي دراسة تشير إلى ذلك وهذا يحتاج إلى خبرات وكفاءات نوعية تدرس كلا النمطين على أن تشمل الدراسة انعكاس التحول على الناتج المحلي الإجمالي وعلى ميزان المدفوعات وعلى معدلات الفقر ونسب البطالة حتى نتمكن من تحديد أي الاتجاه نسير، إما التحول بالتدريج أو التحول بالصدمة.
لكن، وبحسب قاسم، فإن ما يهمنا في عملية التحول الاقتصادي هو التركيز على قضايا رئيسة أهمها التعليم والصحة أي الاستثمار بالتنمية البشرية، واعتماد الشفافية في عملية الإصلاح الاقتصادي، ولا بد من استقرار البيئة السياسية والأمنية كضرورة لجذب الاستثمارات، بما يضمن إنجاز تحول اقتصادي سليم وليس محدود، وبحيث لا تبقى الاستثمارات عالقة في منطقة جغرافية محددة ومجالات معينة دون غيرها.