أكد وزير النقل السوري يعرب بدر أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود الحكومية والاستثمارية لإعادة بناء قطاع النقل والبنية التحتية في سوريا، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة، رغم التحديات الكبيرة التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية.
دعم التنمية في قطاع النقل
وأوضح الوزير بدر في تصريح لمراسلة سانا، اليوم الثلاثاء، أن البنية التحتية للنقل تمثل عاملاً محورياً في تنشيط الاقتصاد وتعزيز الترابط بين المناطق، انسجاماً مع الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة، والمتعلق بالصناعة والابتكار والبنية التحتية.
وأشار وزير النقل إلى أن البنية التحتية لشبكات الطرق والجسور والسكك الحديدية تعرضت لأضرار كبيرة أثرت بشكل مباشر على كفاءة الخدمات اللوجستية وحركة التجارة والتنقل، مبيناً أن الحكومة السورية تعمل ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتعزيز قدرتها على الصمود أمام الأزمات، بما يضمن استمرارية الخدمات وتحفيز عجلة الاقتصاد الوطني.
وبين الوزير أن العمل جارٍ لإعادة تأهيل الجسور المتضررة في محافظتي الرقة ودير الزور، والمباشرة الفورية بالأعمال الإنشائية وفق الخطط الحكومية الموضوعة، في ظل الأضرار التي تعرضت لها المناطق جراء ارتفاع منسوب نهر الفرات.
تحديات التمويل وإعادة الإعمار
ولفت الوزير بدر إلى أن سوريا تعاني نقصاً حاداً في البنية التحتية الخاصة بالنقل، ولا سيما في قطاعي السكك الحديدية والطرق، موضحاً أن محدودية الموارد المالية المتاحة تجعل حجم التمويل المخصص لمشاريع النقل أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية المطلوبة لإعادة الإعمار والتطوير، في ظل تركز أولويات الموازنة العامة الحالية للحكومة على تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل الإسكان والتعليم والصحة.
التوجه نحو النقل المستدام والمنيع
وأشار وزير النقل إلى أن الحكومة تسعى إلى تطبيق مفاهيم النقل المستدام والمنيع بما يتماشى مع المبادئ والمفاهيم التي تركز عليها خطة عمل عقد الأمم المتحدة للنقل المستدام (2026-2035)، عبر تعزيز قدرة قطاع النقل على مواجهة الأزمات واضطرابات سلاسل التوريد، رغم التحديات والفجوة الواسعة في الوصول إلى تقنيات الجيل الخامس والاتصالات الحديثة، والتي تحد من تطوير البنية التحتية الذكية.
ونوه الوزير بدر بالمباحثات الأخيرة التي عقدتها سوريا مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، ضمن التحضيرات للمنتدى العربي للتنمية المستدامة لعام 2026، حول تعزيز البنية التحتية لمشاريع النقل، وتطوير منظومة متكاملة متعددة الوسائط، بما يسهم في تعزيز قدرة قطاع النقل على مواجهة الأزمات واضطرابات سلاسل الإمداد.
الشراكة مع القطاع الخاص والدعم الدولي
وفي إطار البحث عن حلول تمويلية وتنموية، بين الوزير بدر أن الوزارة طرحت مشاريع استثمارية وفق نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بهدف جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية، وخاصة في مشاريع السكك الحديدية، مؤكداً وجود دعم فني من البنك الدولي للمساعدة في تطوير القدرات الفنية والمؤسساتية، بما يسهم في الوصول إلى نتائج عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
تطوير المرافئ الجافة والخدمات اللوجستية
وفيما يتعلق بالمرافئ الجافة، أوضح الوزير بدر أن الوزارة تعمل على تطوير المرافئ الجافة السككية وتحسين كفاءتها التشغيلية بهدف تخفيف الازدحامات عن الموانئ البحرية، عبر نقل الحاويات مباشرة بواسطة السكك الحديدية إلى مراكز داخلية مثل دمشق وحلب وحمص، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تحويل المرافئ من مناطق تخزين للحاويات إلى مراكز مناولة وخدمات لوجستية فعالة، بما يعزز حركة التجارة ويخفض التكاليف التشغيلية.
التعاون الإقليمي والربط السككي
وأكد الوزير بدر أهمية التعاون الإقليمي في دعم قطاع النقل السوري، مبيناً وجود مذكرات تفاهم مع دول الجوار، بينها تركيا والأردن، لتطوير ممرات السكك الحديدية وتعزيز الربط الإقليمي، ولا سيما مع الخليج العربي عبر السعودية.
وأشار وزير النقل إلى وجود اهتمام متزايد بمشاريع الربط السككي التي تشمل سوريا ولبنان، حيث إن تنوع المسارات اللوجستية يسهم في تعزيز مرونة قطاع النقل وتحقيق استقرار أكبر في مواجهة الأزمات، مشدداً على أن السكك الحديدية تمثل خياراً اقتصادياً فعالاً للنقل لمسافات طويلة، في حين تبقى الشاحنات أكثر تنافسية للمسافات القصيرة، الأمر الذي يتطلب تكامل مختلف وسائل النقل ضمن استراتيجية وطنية شاملة.
وتعمل وزارة النقل على تطوير قطاع النقل والبنية التحتية في سوريا، وتعزيز الشراكات الاستثمارية، وتوسيع التعاون مع القطاعين العام والخاص، إلى جانب دعم التكامل الإقليمي في مشاريع النقل، بما يسهم في استعادة دور سوريا التاريخي وموقعها الحيوي كمركز إقليمي للنقل والتجارة، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز فرص الاستثمار وإعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.