دمشق – سيريانديز
توقع وزير المالية، محمد يسر برنية، أن يتضاعف معدل النمو الاقتصادي ليصل إلى نحو 10% خلال العام 2026، مدفوعاً برفع العقوبات الأميركية عن سوريا وتزايد مؤشرات التعافي في عدد من القطاعات الحيوية.
وأكد وزير المالية في تصريح لوكالة بلومبرغ أن البلاد تدخل العام الجديد “بكثير من التفاؤل”، مشيراً إلى وجود “زخم واضح” في النشاط الاقتصادي، وترسخ حالة الاستقرار، وبدء العودة التدريجية للعمالة السورية الماهرة.
وأوضح برنية أن تقديرات النمو لعام 2025 بلغت نحو 5%، لافتاً إلى أن قاعدة المقارنة مع العام الأسبق كانت منخفضة، ما يعكس بداية مسار تعافٍ تدريجي.
وأضاف أن الإصلاحات التنظيمية التي أُقرت خلال العام الماضي تستهدف خلق بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين، مع تركيز حكومي واضح على قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والاتصالات.
وأشار إلى أن عودة المستثمرين ورواد الأعمال والكفاءات السورية من الخارج تمثل رافعة أساسية للنشاط الاقتصادي، معتبراً أن هذه العودة ستسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الإنتاجية، بما يدعم الاستقرار المالي ويعزز الإيرادات العامة.
تفاؤل على محك الاختبار العملي
وبحسب محللين اقتصاديبن فإنه رغم المؤشرات الإيجابية، الا أن تحقيق نمو بنسبة 10% يتطلب توافر جملة من الشروط، أبرزها:
تسريع تنفيذ الإصلاحات الإدارية والضريبية.
تعزيز الشفافية والحوكمة في إدارة الاستثمارات.
تحسين بيئة الأعمال وخفض كلفة التشغيل.
إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة بوتيرة متسارعة.
ويؤكد المحللون أن النمو المرتفع في الاقتصادات الخارجة من الأزمات غالباً ما يكون مدفوعاً بـ"تأثير القاعدة المنخفضة"، ما يعني أن استدامته على المدى المتوسط تتطلب انتقالاً من النمو القائم على التعافي إلى نمو قائم على الإنتاجية والاستثمار الحقيقي.
هل ينعكس النمو على معيشة المواطن؟
التحدي الأهم بحسب رأي بعض المصادر الاقتصادية يتمثل في ترجمة هذا النمو إلى تحسن ملموس في مستوى الدخل والخدمات، وعدم تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية في مرحلة إعادة التوازن المالي، سواء عبر الضرائب أو الرسوم أو تكاليف الخدمات الأساسية.
فنجاح المرحلة المقبلة لن يُقاس فقط بنسبة النمو، بل بمدى انعكاسه على فرص العمل، واستقرار الأسعار، وتحسن القوة الشرائية، وتعزيز الثقة بين الدولة والقطاع الخاص والمواطنين.
وبين التفاؤل الرسمي والاختبار الواقعي، تبدو 2026 سنة مفصلية في تحديد ما إذا كان الاقتصاد السوري قد دخل فعلياً مرحلة التعافي المستدام، أم أنه لا يزال في طور التقاط الأنفاس بعد سنوات من الضغوط المركبة.